أين البريق؟!

* عندما يكون الحديث عن المطارات فثمة ديباجة معروفة ومتكررة لابد من البدء بها وهي أن المطار وسائق التاكسي هما الواجهة الأولى التي تعكس الانطباع الأول عن البلد وأهله من حيث التطور والتحضر.

مطار الملك خالد عندما أنشئ في الثمانينات وعلى مدى حوالي عشر سنوات كان معلماً حضارياً نباهي به العالم ويشار إليه بالبنان.

هذا المعلم ماذا دهاه ولماذا تراجع وانطفأ وهجه؟! تصل إلى مطار الملك خالد الدولي وبالتحديد في صالة القدوم الدولية فتشهد ازدحاماً يصعق الواصل ويعطيه انطباعاً أولياً لقصور الامكانات.

طوابير طويلة تصل أعلى الدرج الجميل فتشوه جمال المدخل المزين بالنوافير وصوت شلالات الماء.. لماذا؟! لأن كونترات الجوازات في هذه الصالة الدولية لا تتجاوز ثمانية فقط رغم أن هذه الصالة تستقبل ما يتراوح بين 1600إلى 2000راكب في الفترة الواحدة، ومع ذلك فإن عدد الموظفين الذين ينهون اجراءات الدخول لا يزيد عن ثمانية وقلما يصل إلى هذا العدد على أساس الاستئذان والإجازات المرضية والغياب لظروف طارئة.. الخ فقد يكون المعدل ستة فقط.

هذا جانب لا ذنب لجوازات المطار فيه لأنه يعتمد على الامكانات المتاحة من الإدارة وعدد الكونترات المتوفرة إلى آخر الظروف لكنه يبقى عامل تشويه لهذه الواجهة.. فقط تخيل المنظر حينما تصل فترى طوابير انتظار طويلة للقادمين وطوابير أخرى للخادمات ومحاولة تقسيم القادمين حسب فئاتهم.. الخ.. إنه منظر غير حضاري عندما تقارنه بصالة دولية تحتوي على ما لا يقل عن 20كونتر استقبال جوازات وأمام كل كونتر يصطف ما لا يزيد عن عشرة قادمين وتسير الأمور بانسيابية جميلة هذا ما نشاهده في المطارات الدولية التي هي في مستوى مطارنا الحلم.

الأماكن العامة في المطار كدورات المياه ومناطق الجلوس والانتظار تعمها الفوضى وعدم النظافة وعدم الصيانة.. دورة المياه أعزكم الله رغم تواضع قدرها هي المؤشر الحقيقي لمدى كفاءة الصيانة في المنشأة ومدى متابعة الإدارة لمتعهد الصيانة وعمال النظافة.

وأنا أتجول في هذا المطار متمنياً أن يكون الأفضل في العالم مثلما هي أشياء كثيرة في بلدي تحدثت مع بعض الموظفين فخرجت بأن ثمة حالة إحباط عام وعدم حماس وعدم غيرة على المنشأة من قبل عدد من الموظفين سواء في الخطوط السعودية أو غيرها ربما لأن حماسهم ومقترحاتهم لم تجد الصدى المطلوب، كما لاحظت أن كلاً يغني على ليلاه فالمطار بطبيعته “كوكتيل” من عدة إدارات، جوازات، جمارك، خطوط سعودية، مراقبين، أمن… الخ وكل منها يعود إلى مرجعه الإداري، ووجدت أن التنسيق يكاد يكون مفقوداً وأن المجاملة تسيطر على الموقف فكل طرف يرى أخطاء الطرف الآخر ويصعب عليه الكتابة عنها كنوع من المجاملة وحفظ خط رجعة للعلاقات الحسنة.. كما لاحظت أيضاً شعوراً عاماً بعدم الحماس لأن المجتهد الذي يتفانى في عمله مثله مثل ذلك الذي يغيب أو يكثر من الاستئذان، فالحوافز للمجتهدين مهملة ومحاسبة المقصر غائبة وهذا الشعور إذا تولد لدى الموظفين فإنه شديد الخطورة سيىء النتائج.

المطلوب التفاتة مخلصة لمطار الملك خالد الدولي لكي يعود واجهة حضارية كما كان وحتى لا تكون واجهاتنا الحضارية مجرد حضارة اسمنتية.

اترك رد