هالبلد وهالولد وهالطبيب

* الذي يلاحظ تركيز اعلامنا على شخص واحد في كل تخصص يعتقد ان هذا البلد العظيم تطور علمياً ومساحة وعدد سكان ليس فيه إلا ولد واحد في كل تخصص.

الحقيقة ان لدينا من العلماء والمتخصصين والباحثين اعداداً كبيرة بناءً على مابذل من جهود تعليمية عليا في الداخل والخارج، لكن اعلامنا “يتشبث” في شخص واحد من اول ظهور له ولا يبحث عن غيره وإذا صادف هذا التشبث حرص الشخص على الظهور أو تجاوبه مع الإعلام تكرر نفس الشخص في كل مناسبة حتى يبدو للقارئ انه ليس لدينا غيره.

جبر الدوسري في مجال الفلك، والدكتور الزهراني في مجال الطب الرياضي والدكتور الهرفي عندما يكون الحديث عن أمراض المناعة والحساسية والدكتور طبارة للعيون والدكتور إبراهيم الجوير في علم الاجتماع والدكتور أحمد المهندس في الجيولوجيا اسماء تتكرر كلما عرج الحديث عن أحد هذه التخصصات مع ان غير هذا الاسماء كثير تحفل به أروقة الجامعات وعيادات المستشفيات، لكن أحداً لم يقدمهم للاعلام وهم لا يرغبون عرض أنفسهم.

إن من واجب الإعلام البحث وتنويع المصادر واتاحة الفرصة لرأي آخر جديد، خاصة وان القضايا العلمية والطبية والفلكية والاجتماعية حافلة بالاختلاف في الرأي والنقاش وتجدد المعلومات والخبرات واعتماد مصدر واحد دائم لا يخدم الموضوع ولا يتيح فرصة الحوار واظهار مزيد من الشخصيات والأفكار وأهم من هذا وذاك مبدأ تساوي الفرص، خاصة ان اعلامنا كما يبدو هو المدخل الأكبر “للفرص”.

أرجو ان لا يفهم انني ضد من استشهدت بهم فكل منهم مرجع في تخصصه لكنه ليس المرجع الوحيد وكل ما أرجوه هو أن ننوع المصادر طالما انها متوفرة والحاجة لها كبيرة وتنوعها وتنوع أفكارها واجراءاتها يخدم الصالح العام ممثلاً في مصلحة المواطن وسمعة الوطن.

وإذا كان التركيز على شخص واحد في مجالات العلوم كالفلك والجيولوجيا وعلم الاجتماع لا يلحق ضرراً بالمواطن وتقتصر سلبيته على حرمان الوطن وسمعته من الاستشهاد بأعلام أخر في هذا المجال لابراز ما حققه الوطن من تطور في هذه المجالات فإن التركيز على طبيب واحد في مجاله له انعكاسات سلبية أكثر خطورة وأكثر فداحة تمس المريض والمجتمع أجمع إلى جانب نفس الضرر على الوطن.

إن استحواذ اسماء محددة على الساحة الإعلامية كل في مجال تخصصه نجم عنه اندفاع شديد نحو هؤلاء من الجمهور وازدحام عياداتهم الحكومية والخاصة والمستشفيات الخاصة التي تستقطبهم حباً في شهرتهم، ونجم عن هذا الاندفاع عدم توفر الوقت للمتابعة وارتفاع سعر الفحص والعمليات الجراحية والليزر والأشعة إلى أكثر من الضعف.

تصور مريضاً يدفع 15.000ريال أو 18.000ريال لعملية صغيرة ولا يرى الطبيب بعد اجراء العملية مع ان هذا المبلغ يشمل على الاقل ثلاث زيارات متابعة بعد الجراحة، أتدرون أيها الزملاء الصحفيون ما هي نتيجة تلك الدعاية؟! ان ما يحدث هو ان المريض تجرى له العملية في المستشفى الخاص بذلك المبلغ ثم يحال إلى مستشفى حكومي لمتابعة النتائج لضيق الوقت.

هل يعقل ان نكون مجتمعا وصل في مجال الطب هذا المستوى من التطور الذي شهد به القاصي قبل الداني ولا يبرز في مجال الطب إلا طبيب واحد من كل تخصص “بحكم قربى من المجال الطبي اعرف أكثر من خمسة استشاريين سعوديين بارزين في كل مجال يقبعون بعيداً عن الاضواء ويعالجون اخطاء الآخرين ويتابعون مرضاهم الذين دفعوا مبالغ طائلة ولم يحظوا بالمتابعة، ولو قدر لي ان استأذن منهم لذكرت اسماءهم لأثبت ان في هذا البلد أكثر من ذلك الولد”.

اترك رد