أمن العقوبة

* الواقع يقول اننا مجتمع لدينا النظم والاجراءات والقواعد الكافية والجاهزة للتطبيق ازاء اكتشاف ومعاقبة المخالفين للأنظمة وغير الأمناء على مصالح الناس والمرتشين والمختلسين وان لدينا الجهات المتخصصة في كشف هؤلاء ومحاسبتهم، لكن ثمة شعوراً بأننا عاطفيون جدا في التنفيذ واننا قليلا جدا ما نكشف المسؤول المدان بل ربما نشفق عليه من المحاسبة.

الدليل على ذلك اننا لم نسمع او نقرأ عن مقاضاة موظف أو مسؤول خالف اخلاقيات العمل او خان الأمانة او استغل الثقة فقبل رشوة أو مارس اختلاساً.

من غير المعقول أن نكون مجتمعاً بهذا الحجم وبلدا بهذا التطور ونخلو من ممارسات من هذا النوع لاننا وان كان الغالب علينا الأمانة لسنا منزهين 100% من كل عيب ففينا الطالح مثلما ان غالبنا الصلاح، فأين تنفيذ عقوبات الطالحين واعلان محاكمتهم وحتى لو تم ذلك في السر والستر فان هذه الامور لابد وان يظهر لها دخان، لكن الواقع اننا لم نشم مثل هذه الرائحة.

الواضح اننا مجتمع شغوف بالتسامح والستر والعفو من منطلق عادات وتقاليد وشيم قبلية موروثة ترجح الستر ومعالجة قضايا الأسرة في جو من الخصوصية لكن هذا التمسك له تبعات خطيرة اذا وجد من يسيء استخدامه ويجعله حاجز أمن من العقوبة.

تعاليم الدين تؤكد على تطبيق العقوبة “لو سرقت فاطمة لقطعت يدها” وروح العصر وإشكالياته تؤكد ارتفاع نسبة التجاوزات عندما تغيب العقوبات ولذا فان علينا ونحن نستشرف مرحلة هامة في حياتنا حافلة بالجدية والحث على العمل والاخلاص فيه ومحاسبة المقصر ومراقبة الاداء ان نغير بعض المفاهيم القديمة ونبدأ عهدا جديدا يتسم بالمحاسبة الصارمة ويواكب توجهنا الجاد بتطبيق عقوبات وقرارات معلنة تقول للمسيء اسأت وللمحسن احسنت.

انه لا يردع المتهور الا معرفته بان متهورا قبله قد وقع وعوقب ولا يحد من استهتار المستهتر الا سماعه بان زميلا له استهتر فندم.

إن أمن العقوبة سبب كل اساءة ادب سواء في المنزل او في البيت أو في الأسرة الواحدة أو على مستوى المجتمعات والدول.

اكرر القول ان لدينا الأسس السليمة والاجراءات الدقيقة والنظم الصارمة ويبقى فقط ان نفعلها عن طريق أجهزة تنفيذية جادة لا تخشى في الحق لومة لائم.

وسابقا كتبت انه حتى من غادر المنصب وظهر انه مسؤول عن تقصير فيه او اساءة استخدام يجب ان يحاسب حتى لا يكون ترك المنصب باستقالة أو تقاعد ملاذاً لمن أساء استخدام منصبه او استفاد منه بطرق غير مشروعة.

اترك رد