ما ذنب سكان العود في هدر الماء؟

* كثر الحديث هذه الأيام عن هدر المياه ووسائل وطرق الحد منه، وقد قرأت وسمعت في هذا الخصوص آراء كثيرة، بعض هذه الآراء تركز على فكرة رفع تعرفة الماء كوسيلة للحد من هدره.

شخصيا اشعر ان كل اشكال الهدر من ماء وكهرباء واتصالات هاتفية لا تأتي بسبب قلة التعرفة بل من مجانية الخدمة، فالمشكلة تكمن في المواقع التي لا تحاسب أو لا تدفع مباشرة اما المستهلك المسكين الذي يدفع قيمة الفاتورة فإنه حريص أن يكون في اقل حد ممكن مهما كان قدره خاصة ان الريال هذه الايام غالٍ ويتجاذبه الجبات من كل جانب.

موضوع هدر المياه ومخزون المياه تحدث عنه الكثير من المختصين في هذا المجال ممن هم اعلم مني ولا أرى ضرورة لاعادته وان كنت اعتقد ان التصريح الذي قيل يوما ما ان أحد مشاريع الري والصرف يعادل جريان نهر النيل 500سنة قد “وهقنا” كثيرا وهذا يدعونا الى اعادة النظر في تصاريح المسؤولين في لحظات الفرح والتباهي.

انما ما يعنيني اكثر هو أن مشاكل الهدر يجب ان لاتعالج برفع التكلفة على ذوي الدخل المحدود لسببين أولهما أن هذا العلاج غير ناجع والثاني لأن هؤلاء المساكين لا علاقة لهم بما يحدث. وقد نلاحظ أن السببين مرتبط كل منهما بالآخر ويعبر عنه، فالعلاج خاطئ لأنه يقحم شريحة لا علاقة لها بالسبب.. بمعنى اننا يجب ان نكون صريحين مع انفسنا ونحدد السبب الفعلي والشريحة المستهدفة ونضع العلاج المناسب وهو الغاء الماء المجاني او الذي لا يدفع ثمنه مستهلكه او على الاصح الغاء مجانية الخدمة أيا كانت..

لا أريد ان استبق الاحداث ولكنني ارى انه لا ذنب لسكان حي العود او البديعة او السويدي او الدخل المحدود ممن تعلو بيوتهم خزانات معدنية محدودة السعة فيما يحدث للماء مقارنة بمن يهدرونه في سقيا حديقة غناء أو ملعب استراحة.

إن علينا أن نفكر جيدا وبتمعن في مقولة “يغص بالابرة ويبلع الهيب” ففي كل مرة أخرج من المنزل وأرى نهرا يجري في الشارع اما لكسر ماسورة او تعليق “دينمو” جار لا يمكث في منزله كثيرا ثم اتصل برقم بلاغات التسرب فلا يحضرون او لا يجيبون، اتذكر عبارة “اقتصدوا في الوضوء” ثم ما ألبث ان اضحك على الفرق بين الابرة والهيب وكيف تقف الابرة ويدخل الهيب!

اترك رد