ضحايا القربة المشقوقة

بوادر كثيرة تشير إلى ان وزاراتنا ومؤسساتنا تعاني من ركود عام وعدم حماس في اداء المسئوليات يصل حد التقصير الواضح الذي يذهب ضحيته المواطن أو صاحب الحق.

الصحف تمتلئ بشكاوى التقصير والمجالس تتحدث عن مشاكل المراجعين مع أشكال من التأخير وعدم إنهاء القضايا وعدم البت في بعض الشكاوى والحقوق.

تلك هي بعض البوادر، أما الاسباب فأعتقد انها تعود إلى غياب المراقبة والمحاسبة والرادع على كافة المستويات فالمسئول عندما لا يساءل ويحاسب على التقصير بشكل جدي فانه لن يضطر إلى محاسبة موظفيه.

وإذا أمعنا النظر فاننا نجد أن الحسيب الوحيد الجاد حالياً هي الصحافة بدليل انها اصبحت الملجأ الذي تنكب عليه الشكاوى لكن الصحافة لا تستطيع ان تفعل أكثر من النقد وطرح القضايا.

ولعل من الملاحظ أيضاً ان عددا من الجهات ليس بقليل أكتسبت مناعة ضد النقد بسبب كثرة ما يوجه اليها من انتقادات بناءً على تعدد الاخطاء فأصبحت هذه الجهات لا تكترث بما يطرح ولا حتى تعقب عليه لانها تعودت أنه سيمر دون محاسبة!!.

إذا اقتصرت أمثلتنا على هدر الارواح فقط دون القضايا الحقوقية ورد الاعتبار وغيرها من الاخطاء التي لم تؤد إلى وفاة فان ثلاث جهات من الجهات ذات المناعة المكتسبة ادى تقصيرها إلى وفاة هذا الاسبوع فقط والسابقات أكثر وأكبر.

رئاسة تعليم البنات بدهس الحافلة لطالبة تعثرت في عباءتها صورة كربونية لحادث سابق “الدفاع المدني بحادث غرق رجل انتظر من ينقذه ثلاث ساعات تكفي لحضور طائرة مروحية أو قارب أو سباح مزود بأدوات السلامة.

جمعية الهلال الأحمر وضحاياها عدد ولا حرج ان اردتها من التأخر أو عطل السيارات أو المريض ليس به لا ضغط ولا سكر “واخرها عدم التواجد في مناطق تكثر فيها الحوادث وذهب ضحيتها أسرة كاملة في طريق الصمان.

إذا كانت الصحافة هي الملجأ الوحيد الفعال ولم تجد صدى من مسئولي الجهات المقصرة ولا رؤسائهم وفي الوقت ذاته ثمة غياب تام لجهة فعالة تعنى بالمحاسبة الفورية وتهدد المسئول بفقده لمنصبه جراء تقصير الجهة التي يرأسها فكيف نتوقع من الاداء ان يتحسن ومن الحماس ان يدب ومن الخوف ان يكون هاجساً للمقصر.

انه ما لم توجد جهة فعالة تتابع الشكاوى سواء المنشورة أو المرفوعة لهذه الجهة وتسائل رئيس القطاع المقصر وتحضر التحقيق في القضايا مثار الشكوى فاننا سنستمر ننفخ في قربة مشقوقة وسيكتفي المقصرون بتغطية تقصيرهم بالتملق والتميع وادعاء الانجازات.

اترك رد