صقهان الصمان

* وردتني تساؤلات عديدة عبر الهاتف والبريد الالكتروني والاتصال الشخصي المباشر، تسأل عن ردود فعل قصة الحادث الأليم الذي حدث لعائلة تقل سيارة ليموزين ارتطمت ببعير سائب على بعد 45كم من دوار الصمان.

ولأن القصة خليط من مواقف سلبية متعددة الأطراف تشمل مركز الشرطة في دوار الصمان وقوات أمن الطرق وجمعية الهلال الأحمر ومسعفي المستوصف القريب من الدوار فإن الناس تسأل عن مدى تفاعل تلك الجهات مع ما حدث من سلبيات.

وحقيقة فقد كنت محرجاً وخجلاً ومحبطاً أمام سيل التساؤلات التي تنم عن تفاعل القراء مع ما يكتب في وقت لم يرد خلاله أي فعل أو ردة فعل من قبل الجهات المعنية، فما عساني أن أقول أو أرد؟! هل أقول لم ينجح أحد؟! أم أقول لن ينجح أحد؟! هل أقول بأن لا حياة لمن تنادي ؟! أم أقول لماذا يبقى من لا حياة له؟!.

إن الشيء الوحيد الذي أجزم به أنه لا أمل في استجابة مقصر أو صلاح مستهتر ما لم يعلم هذا وذاك أن ثمة جهة تراقب أداءه وتحاسبه على تقصيره وتهدده بزوال نعمة الكرسي الوثير إذا لم يرعِ النعمة.

شخصياً ومن واقع تجربة طويلة ومواقف سابقة لم يكن لدي كبير أمل بأن تحدث ردة فعل سريعة أو حتى آجلة مع ما كتب من قبل الجهات المعنية نفسها لكني كنت وما زلت آمُل أن يؤدي طرح مثل هذه المواقف وتكرار الطرق إلى أن يأتي الإصلاح من مراكز الصلاح التي منحت هؤلاء كل أسباب الرفاه وأجزلت لهم في العطاء فمنحتهم الوظائف العليا والبدلات الأعلى والمكانة الاجتماعية وهيأت لهم كل سبل الإبداع على أمل أن يؤدوا الأمانة في شكل اهتمام للجهات التي يرأسونها ومراجعة لأسباب الإخفاق وعلاجها وبذل ولو يسير في الوقوف على كل صغيرة وكبيرة لتحسين الأداء، ولكن مشكلتنا الكبرى في أن بريق المنصب وعلو المكانة الاجتماعية التي تصاحبه تجعل البعض يشعر أن الإشراف المباشر والاطلاع على دقائق الأمور لا تتناسب مع حجمه الجديد فيوكلها إلى غيره ويتفرغ هو للظهور التلفزيوني والسفر لحضور مناسبات شكلية وكأنه أختير ليكون رمزاً أو شعاراً جامداً أو خلفية لديكور مسرح يعمل فيه الجميع إلا هو!!.

ان المناصب التي تعنى بحياة الناس أو انقاذ حياتهم لا تتسع لغير الإنسان الجاد الناجح في مناصبه السابقة بل الحاقل بالنجاحات والإبداعات ولا تقبل من رسب في امتحان سابق.

فهل نعي ذلك ونعاقب من لم يرع نعمة المنصب بحرمانه منها ونتيح الفرصة أمام الشباب الذي يعمل فعلاً ويتطلع إلى النجاح تلو النجاح لنوظف طموحه ونشاطه لخدمة الوظيفة بدلاً من خدمة الذات؟!.

اترك رد