الفقراء النفسيون

* بالرغم من توفر مسببات المرض النفسي في مجتمعنا وبالرغم من ازدياد أعداد المرضى النفسيين الا انهم أقل فئات المرضى استفادة من تطور الرعاية الصحية لا من حيث المنشآت ولا الأنظمة والتسهيلات.

فيما يخص المنشآت فقد ذكرنا سابقاً أن الجهات الصحية التي تتسابق لانشاء المراكز المتميزة لأمراض أخرى بما فيها وزارة الصحة لم تُولِ اي اهتمام للأقسام النفسية بل ربما أهملتها اهمالا لا يتناسب مع أهميتها..

وجاء تبرع جمعية الوفاء الخيرية بانشاء مستشفى صحة نفسية ليؤكد قصور الجهات الصحية ويدينهم ادانة مخجلة فهو يؤكد الحاجةالى مثل هذا المستشفى وعدم قيام القطاعات ذات الخدمات الصحية لواجباتهم تجاه هذه الفئة الى درجة جعلتهم يصنفون ضمن فئة المساكين اجتماعيا فتشفق عليهم جمعية خيرية بدلا من جهة صحية هي الأولى برعايتهم.

هذه صورة من صور معاناة المرضى النفسيين مع المنشآت، اما معاناتهم مع الأدوية والتعامل فهي أدهى وأمر فالأدوية النفسية بحكم طبيعتها تخضع لمراقبة تغلب عليها البيروقراطية والاجراءات المعقدة فالصيدليات التجارية تمتنع عن توفيرها تلافيا لبذل جهد يسير في تقييدها ومراقبة مخزونها لأنها صيدليات غير مؤهلة لأكثر من بيع ادوات التجميل والحفائظ، وبعض صيدليات المستشفيات تفرض رقابة صارمة على صرفها تحرم المريض في كثير من الاحيان من الحصول عليها، فهؤلاء المرضى يبذل الأطباء النفسيون جهدا في اقناعهم واقربائهم بالالتزام بتناول الدواء وعندما يصطدمون باجراءات بيروقراطية عند الصرف فانهم يضطرون الى ترك الدواء، ولا أنسى ذلك المريض الذي جاء الى الصيدلية الخارجية بالمستشفى المركزي بالرياض من الخرج لاستلام الدواء ورفض تسليمه لأنه لم يحضر “حفيظة النفوس” وأعيد ادراجه الى الخرج، فهل تتوقع من مريض اقنع بالكاد بأخذ الدواء ان يعود من الخرج مرة أخرى ليحصل على الدواء؟

من جهة أخرى ذكرت الأخبار والشكاوى الصحفية أن نزيلات إحدى المصحات النفسية تعرضن للضرب والاساءة من قبل بعض جهاز التمريض الذي اشك أن يكون من الممرضات فقد جرت العادة المخجلة ان يتولى رعاية مثل هؤلاء النزلاء فريق من عاملات النظافة!! ايضا لا يمكن ان ننسى أن هيجان بعض المرضى النفسيين في مستشفى الصحة النفسية بالرياض منذ سنوات تم التعامل معه بخراطيم الماء وكان تصرفا مؤسفا.

إننا في أمس الحاجة الى فريق متخصص واع يرعى استراتيجية حديثة للطب النفسي تعتمد على نهج يعي القائمون عليه الاحتياجات الخاصة لهذه الفئة من المرضى.

ان المريض النفسي اولى بأن يدلل بل في أمس الحاجة الى ذلك ولكن من يفهم هذا المريض؟!

اترك رد