حمى الماء المتصدع المسؤول يتهرب

* ما يحدث في الرياض “إحدى أكبر العواصم العربية وأشهرها” هذه الأيام من فوضى البحث عن الماء، أمر يدعو للخجل وخيبة الأمل، ليس لأن الأنبوبين المغذيين للمدينة انكسرا فحدثت كارثة مائية ولكن لأن أحداً لم يحسب أي حساب في وقت الرفاهية لما يمكن أن يحدث من طارئ أو كارثة في وقت الشدة.

سنؤجل التساؤل عن أسباب الإنكسار للأنبوبين فقد ذكر مدير عام مصلحة المياه والصرف الصحي بمنطقة الرياض المهندس خالد البواردي ان الحادث يعتبر من المخاطر التي تتعرض لها أي خطوط مياه مدفونة تحت الأرض وهذا معناه ان المصلحة تدرك ان هذا الكسر قد يحدث في أى لحظة وفي أي موقع سواء كان قبل أو بعد الخزانات الاستراتيجية البعيدة عن المدينة وهذا معناه توقف الماء من المصدر الرئيسي ونفاد ماء الخزانات الاستراتيجية وحدوث أزمة عطش في عاصمة مشاريع الخير والنماء التي صرف عليها البلايين لماذا؟! لأن المصلحة المعنية بالماء لم تخطط للموقع الصحيح للخزانات الاستراتيجية ليكون داخل المدينة على الأقل لتكون الصدمة على المواطن تدريجية وإعطاء وقت كاف لتقليل تبعات الكارثة ومنها وصول سعر الصهريج إلى 800ريال (!!).

المهندس البواردي في ردوده على اسئلة الزميل عبدالله العميرة استفز مشاعر المواطن العائد للتو من زحام ومشاجرة ودفع 800ريال دون أدنى حق فقد كان مدير عام المصلحة يتحدث عن الترشيد في الوقت غير المناسب. لقد تعلق سعادة المهندس بشعرة الترشيد في وقت يتدلى هو والمصلحة التي يرأسها في هوة عطش يصيب إحدى أرقى مدن العالم!!.

يسأله الزميل العميرة عن الاحترازات العملية لمواجهة مثل هذا الطارئ فيجيب “يظل الترشيد مطلباً رئيسياً…”.

أي ترشيد تتحدث عنه الآن لمواطن يبحث عن قطرة ماء ويشتري الوايت بـ 800ريال وأربع ساعات وخمس عشرة لكمة؟!!.

هذا المواطن الخارج من معركة الحصول على الماء وقد خسر نقوده ووقته وكرامته وأضاع عقاله وغترته ومجموعة أزرار يريد أن يسمع تبريراً لعدم الاحتراز لهذه المشكلة المتوقعة بتوفير مخزون استراتيجي احتياطي لمواجهة الكوارث، يريد أن يرى موقفاً وطنياً موحداً تدعو إليه المصلحة صاحبة الشأن وتتفاعل معها جميع الجهات البلدية والأمنية والمواطنين لمنع استغلال الأزمة من قبل أصحاب النفوس الضعيفة التي تعيش على معاناة الآخرين فهل أقسى على المواطن من أن يرى ان الماء المنتزع من جوف أرض وطنه بأبخس التكاليف يباع عليه بعشرات أضعاف سعره المعتاد أي بمئات أضعاف تكلفته لا لشيء إلا لأن مصلحة المياه والجهات المعنية تقف موقف المتفرج من استغلال السقا للعطشان!!.

لقد حذّر كثير من المفكرين والكتاب والمخلصين من اننا مجتمع لا يحتاط للكوارث ولا يتحرك إلا بعد ان تقع الفأس في الرأس، وتزخر أمثلتنا العربية والشعبية بالعديد من الأقوال التي تتناول هذا التفاعل المتأخر مع الأحداث المتوقعة ولعلنا لم نستفد كثيراً من تلك الحكم بدليل ان مصلحة المياه والصرف الصحي بمنطقة الرياض تفكر الآن والآن فقط بأن يكون موقع الخزانات الاستراتيجية داخل المدينة.

ولعل الوقت الآن يكون مناسباً لإعادة سؤال كنت قد أوردته حول إلتزام المستهلك نحو موفر الخدمة وعدم وجود أي التزام مقابل نحو المستهلك. أي بمعنى مدعم بالمثال فإن المستهلك كان ملتزماً بدفع قيمة الماء للمصلحة والآن انقطع الماء فمن سيعوض المستهلك الذي اضطر لدفع آلاف الريالات للصهاريج أثناء فترة الانقطاع؟!.

وضعاف النفوس الذين باعوا المياه الجوفية الوطنية بمئات الأضعاف كيف ستسترد منهم؟!.

انه سوء التخطيط الذي بناء عليه تتضرر الأغلبية وتستفيد أقلية إنتهازية.

إنني أدعو كل من له علاقة بمشكلة ماء الرياض هذه أن يتكرم بجولة وهو داخل سياراته على نقاط بيع صهاريج الماء وأترك له الحكم إن كانت هذه الكارثة من حيث امكانية تلافيها مسبقاً تزيد أو تقل عن مشكلة حمى الوادي المتصدع.

اترك رد