الماء وإدارة الأزمات

* فن إدارة الأزمات يؤكد على ان تتحمل الجهة المعنية بالأزمة التنسيق مع لجنة أو هيئة عليا لادارة الأزمات وتحمل كل التبعات في سبيل جعل المواطن في منأى عن آثار الأزمة ما أمكن ذلك.. أي ان تبذل كل جهود على مستوى وطني لجعل الأزمة تمر دون ان يشعر بها الناس.

ولذلك فإن الدول التي تحاسب المقصر بشدة، وتقرر فيها الأزمات والشدائد بقاء المسئول أو رحيله، هذه الدول المتقدمة تشهد طوال العام تجارب وهمية لكافة أشكال الأزمات وأعمالاً جادة لسد كل الثغرات وتبذل في أمر التصدي للأزمات مبالغ وجهوداً عظيمة لضمان مرور الأزمة بأقل قدر ممكن من الشعور بها من قبل المواطن والمقيم.

أما في الدول التي لا ترتبط فيها الأزمات بالتغييرات وتمر أزماتها برداً وسلاماً على المسئول فإن الأمور تدار بالبركة دون احتياط للكوارث ولا وضع أدنى حساب للأزمات فالمواطن هو المعني بحمل الآسية وهو من يدفع ثمن الأزمة وما يترتب عليها من معاناة بل قد يتقرر بعد الأزمة ان عليه ان يتحمل تبعاتها بشكل أو بآخر.

خذ على سبيل المثال لا الحصر أزمة العطش التي تجتاح الرياض هذه الأيام، هذه الأزمة يفترض ان يتم التعامل معها ضمن اطار التعامل مع الكوارث وان تدار الأزمة من قبل هيئة ذات خبرة وقدرة وقرار نافذ وان لا يترك التعامل معها لمصلحة مرتكبة مذعورة منبهرة وكأن الأزمة غير متوقعة أو بعيدة الحدوث.

الواضح ان الأزمة لم تكن ضمن حسبان مصلحة المياه والصرف الصحي بالمنطقة الوسطى بل أن مبدأ ادارة الأزمات غير متوفر، فالمصلحة أجلت الإعلان عن الوضع حتى احس به الناس وتعالت الصيحات وهذا خطأ جسيم يتنافى مع أبسط مبادئ ادارة الأزمة. فلو توفر لدى المصلحة وغيرها من الجهات المعنية بهذه الأزمة شيء من فن الاحتياط للكوارث فإن الأنابيب المعنية ستخضع لكشف دوري وصيانة مستمرة وتوفير قطع الغيار لكل جزء يتوقع ان يصيبه التلف وبذلك فإن احتمال حدوث الأزمة سيكون قليلاً جداً، هذا ما يخص أخذ الحيطة.

أما فيما يخص ادارة الأزمة واجراء تدريبات وهمية واجراءات لمواجهة حادثة متوقعة فإن المصلحة ستكون قد أبرمت سلفاً اتفاقات مع متعهدي توفير المياه بالصهاريج من داخل المدينة وخارجها على ان يتم خلال الأزمات استنفار كافة الامكانات بالقدرة الأعلى لجلب الماء للمدينة بنفس السعر خلال الأوقات العادية وان تكون المصلحة قد حررت سلفاً وعند استخراج التصريح تعهداً على ملاك الصهاريج من غير المتعهدين بضرورة الالتزام بالسعر في كل الأوقات والانضمام إلى فريق مواجهة الأزمة فور حدوثها والعمل وفق توجيهات هذا الفريق. وستكون قد قررت سلفاً عقوبة للمخالف لا تقل عن عشرة أضعاف سعر البيع المخالف وسحب الترخيص. وستكون المصلحة قد نفذت مع متعهدي توفير المياه وأصحاب الصهاريج وجميع منسوبيها ومع الجهات ذات امكانيات المساعدة والتي يتوفر لديها صهاريج من القطاعات الحكومية قد نفذت أكثر من خطة طوارئ وهمية مع هذه الجهات لمواجهة طارئ متوقع الحدوث بنسبة كبيرة خاصة وان الخزانات الاستراتيجية تقع خارج المدينة.

يفترض ان تكون المصلحة قد درست بعناية احتياج المدينة اثناء الأزمات قبل حدوثها وحددت عدد الصهاريج وعدد الأشياب وخريطة المواقع بما يكفل تعاملاً بحجم الحدث، وستكون المصلحة قد دربت منسوبيها والمتعاملين معها على مواجهة أفواج العطشانين ودربت مراقبيها على اتخاذ مواقعهم في مراكز التوزيع والاشراف على الالتزام بالدور والسعر ووقت الخروج والعودة لكل صهريج واستقبال الشكاوى على المخالفين والبت بها فوراً.. وستكون مصلحة عصب الحياة قد شرحت للجهات الأمنية خفايا الحيل والتلاعب الذي قد يحدث واستعانت بدورياتهم في ضبط النظام وفرضه.

هذا ما يخص دور المصلحة فقط أما دور هيئة ادارة الأزمات فسيكون أعم وأشمل وأكثر تنظيماً.

تذكروا جيداً ان كل الفوضى التي تحدث الآن بكل صورها المأساوية هي بسبب انقطاع 30% من المدد فقط!! ماذا لو انقطع المدد كله ، ما الذي سيحدث ؟! كيف سنواجهه ؟! كم سنعيش معه؟! من سيدفع الثمن؟! السؤال الأخير فقط معروف الإجابة واجابته المواطن!!

اترك رد