النظم والإجراءات ورضاح العبس!!

* لا أحد ينكر أننا بلد استطاع ان يقفز قفزات نوعية متتالية بفعل استغلال زمن الطفرة استغلالاً جيداً بمراحل وخطوات واسعة في مجال البناء واعداد الاجيال والاستفادة من مدارس العالم المختلفة في اعداد كفاءات وطنية مؤهلة.

خدمتنا المادة كثيراً في البناء والتطور والرفع من مستوى التطلعات، لكن المبنى يحتاج الى صيانة في شكل تحديث للنظم والاجراءات القديمة التي انتهى عمرها الافتراضي ولم تعد تواكب التطور السريع والمتغيرات العديدة التي طرأت علينا وعلى العالم من حولنا.

وقف معنا الريال وقفة الرجل الشهم ومكننا من استيراد التقنية وتطوير المبنى بطوب معلب مسبق الصنع، ومجموعة عجلات وتروس متعددة استوردناها متحركة لكن السيد (ريال) ليس في مقدوره المحافظة على تسارع تلك العجلات والتروس طالما ان العوامل البيئية الخاصة بنا لا تتناغم مع النظام المصنعي لوسائل التطور التي استوردناها، وطالما اننا مازلنا محجمون عن تحديث النظم والاجراءات التي هي بمثابة الزيت الذي يضمن سهولة الحركة وانتظامها.

لقد شيدنا بنية تحتية اسمنتية جيدة وزودناها بتقينة حديثة ومتطورة وعلمنا الانسان في الداخل ثم في الخارج ليكون مؤهلاً للعمل على تلك الاجهزة الحديثة لكننا اهملنا الوصف الوظيفي للعمل والعامل معاً.

نفتقد للنظم والاجراءات التي تضمن سير العمل بطريقة سلسة وتحدد المسئوليات والواجبات ووسائل التقويم والتقييم.

نفتقد للوصف الوظيفي للوظيفة وتحديد مواصفات الموظف المؤهل للعمل في تلك الوظيفة.

ولذلك فإننا وبمجرد ان نواجه ازمة ما، يصعب علينا السيطرة عليها بل يصعب تحديد المسئولية حولها لان غياب الوصف الوظيفي يجعل الجميع مسئولاً عن التقصير وغياب نظم واجراءات العمل مدعاة لحدوث الخلل في اي وقت حتى لو وجد الحماس ومحاولة المعالجة والارتجالية.

والامثلة كثيرة ومتعددة ودعوني اوردها بشكل غير مرتب مع سياق الطرح وستجد ان كل مثال يوضح بنفسه خللاً ما.

ضياع المسئولية في ازمة حمى الوادي المتصدع وتحولها الى دم بين قبائل، ومسئولية ضاعت بين ثلاث وزارات، هذا أمر يرجع الى غياب التحديد المسبق للمسئوليات وغياب تحديث النظم والاجراءات فبعض تلك النظم ربما كانت اقدم من تاريخ استحداث احدى الوزارات او الوكالات المسئولة.

لا يوجد موظف حكومي واحد في اي دائرة حكومية او وزارة له وصف وظيفي محدد ليس له ان يحيد عنه او يطالب بأكثر منه، الجميع يعملون بناء على ما يطلب منهم الرئيس المباشر عند التعيين وتملى عليه مهامه شفهياً في يوم “الدخلة” وبعدها تتوالى التعليمات حسب ما يستجد بالبركة.

الترقيات على الوظائف تتم بالمسابقة بين عدد من الموظفين على وظيفة واحدة قد تكون خارج المدينة التي يعملون بها وجميعهم لا يعرف وصف الوظيفة” يعرفون المسمى فقط” ولا يعرف ان كانت مواصفات الوظيفة تناسب مؤهلاته وخبراته ام لا، بدليل ان الفائز بالوظيفة اذا رفض مباشرتها فإنها تذهب للذي يليه!!.

الخلط الكبير الحادث حالياً بين المسئولية عن ما هي مواد طبية وما هي مواد تجميل وما هو طب اعشاب وما هو علاج عشبي او شعوذة، مسئوليات ضائعة بين وزارة التجارة ووزارة الصحة.

تفاوت المزايا الوظيفية بين العاملين في القطاعات الصحية المختلفة من فنيين وصيادلة واطباء واساتذة جامعة، هذا الموضوع المستعصي منذ مدة، لا يحتاج الا الى سن نظام موحد سهل الاعداد ويحتاج الى من يعلق الجرس!!.

ضياع المسئولية في ضبط وتحديد التلوث بالمواد الملونة والمواد المشعة في الاغذية هل هي مسئولية مختبرات التجارة ام الصحة؟!.

موضوع المسئولية عن التخلص من النفايات الطبية الخطرة لمستشفيات الجهات الصحية المتعددة هل هي مسئوليات القطاعات الصحية ام صحة البيئة؟!.

هذه امثلة متفرقة والزبدة فيها، بل بيت القصيد..، هو عدم توفر نظم واجراءات ووصف وظيفي وتحديد المسئولية وهذه وربي امور سهلة قياساً بالشوط الكبير الذي قطعناه في مجال البناء واعداد البنى التحتية للخدمات فيما يقي هو اقل الجوانب تكلفة مالية واسهلها تنفيذاً ومكمن الصعوبة فيه هو انه لا يستورد (!!) ويحتاج الى مبادرة ذاتية لانه يتعلق بنا وبطبيعتنا ولا يمكن ان يعده غيرنا.

ارجو ان لا نكون مثل “رضاح العبس” عندما استعصت عليه واحدة تركه كله!!

اترك رد