جمعية المكافحة تدعو للتدخين

لا أدري ما هو المردود الإيجابي من وجهة نظر مكافحة التدخين عندما يصرح مسؤول مكافحة للصحف بأن نسبة كبيرة من الأطباء يدخنون.

المردود السلبي لمثل هذا التصريح معروف ولا أخاله يغيب عن ذهن حاضر، حتى ولو كان الحضور الذهني أقل من المتوسط، فمجرد إشعار المدخن أو العابث المبتدئ في مداعبة السيجارة أن من الأطباء نسبة كبيرة تدخن يعني إعطاءه مبرراً نفسياً قوياً للاستمرار في التدخين أو الشروع فيه، فأول ما سيتبادر لذهن مدخن يتوق إلى عذر للاستمرار هو أنه مادام الطبيب الذي من المفترض أن يرى نتائج التدخين عملياً في مرضاه في شكل وفيات أو رئة مهترئة أو ورم خبيث لم يمتنع فمن باب أولى أن لا أمتنع أنا الذي أسمع عن هذه الأخطار ولم أرها، فإما أنها لا تحدث فعلاً أو أن الإدمان من القوة بحيث لا يمكن لطبيب بأن يمتنع فكيف بي أنا؟! “هنا زرع للانهزامية بدل شحذ الهمم”.

وحسب درجة الوعي الاجتماعي فإن خطورة مثل هذا التصريح تزداد أكثر فأكثر ففي شريحة اجتماعية أخرى ممن تحدق في مآكل الطبيب ومشربه فتقلده فإن الفرد من هذه الشريحة ما أن يفرغ من قراءة الخبر سيتجه لشراء علبة السجائر مردداً “لو ما فيه نفع ما دخّن الدكتور”!!.

حتى في الدول المتقدمة التي تتفوق فيها نسبة الشريحة الواعية لا يمكن التصريح بهذه النسب للعامة خشية التغرير بالمزيد من المراهقين وإن كان رقم الأطباء المدخنين قد يستخدم لدحر ادعاء شركات التبغ التي تدعي بأن التدخين عادة وليس إدماناً، على اعتبار إدمانه من القوة بحيث لا يستطيع طبيب يرى ضحاياه أن يتركه، ولكن هذه النسب والأرقام لا تنشر على مستوى الإعلام المقروء للعامة.

من وجهة نظر صحية فإن الطبيب هو رب البيت، فإذا قلت أنه يدخن فماذا تتوقع أن تكون شيمة أهل هذا البيت غير الرقص مع السيجارة؟!.

أقول قولي هذا بعد أن نفذ صبري وأنا أطالع بين الفينة والأخرى تصريح للدكتور عبدالله البداح رئيس جمعية مكافحة التدخين، مرة يقول فيه إن نسبة من الأطباء يدخنون “لا أود هنا ذكر النسبة أولاً لعدم دقة الدراسة وثانياً لتلافي الوقوع في نفس المنزلق” وفي تصريح آخر ذكر أن نسبة من الطبيبات مدخنات وفي ثالث قال إن نسبة من المثقفين والمثقفات يدخنون وكأني بالدكتور البداح بهذه التصاريح ينتقي من قوائم القدوة كل يوم فئة ويصرح أن منهم مدخنون!!

وأتمنى أن أجد هدفاً إيجابياً واحداً لهذا الأسلوب يعادل دوره في الدعوة القوية للشروع في التدخين أو الاستمرار فيه آخذين في الاعتبار أنه ينشر في مجتمع شرق أوسطي.

لا أشك في حماس وإخلاص الدكتور عبدالله البداح لكن الحماس والإخلاص عاملان لا يكفيان وحدهما لحمل سيف الإعلام ذي الحدين خاصة في الرسائل الإعلامية التي توجه لفئة تعاني من مشاكل مرضية أو نفسية أو إدمان لذا فإن على رئيس جمعية مكافحة التدخين أن يستشير أهل الخبرة ويتريث قبل أن يستجيب لنداء الحماس.

اترك رد