المستشفيات وبرواز التصريح الوزاري

كنت محقاً عندما وضعت رأسي بين كفَّي يوم 1422/6/15هـ وأنا أقرأ خبراً نسب إلى وزارة الصحة يحمل صورة الوزير توضح من خلاله الوزارة أنها لن تتحمل نفقات علاج أي مريض في المستشفيات الخاصة ما عدا الحالات الاسعافية الفعلية التي تكون فيها التجهيزات الطبية المتوفرة في المستشفى الحكومي ويحتاجها المريض لإنقاذ حياته في تلك “اللحظة” مشغولة وقت وصول المريض وأن يكون ذلك ضمن الحاجة “القصوى” للاسعاف وفي “أضيق الحدود” الممكنة على ألا تتحمل الوزارة تكاليف علاجه في المستشفى الخاص بعد انتهاء الاجراءات الاسعافية اللازمة لإنقاذ حياته أكثر من (24) ساعة يتحتم خلالها إيجاد البدائل لنقل المريض إلى مستشفى حكومي أو يتحمل ذووه نفقات العلاج في المستشفى الخاص وعلى أن يؤخذ إقرار خطي بذلك حتى لا يطالب أي مستشفى خاص الوزارة بأموال نتيجة “تقاعس” البعض عن متابعة نقل المريض من المستشفى الخاص إلى أحد المستشفيات الحكومية.

لقد توقعت أن يستغل “تجار” المستشفيات الخاصة هذا التصريح أسوأ استغلال فهو أهل لأن يساء استغلاله، وقد صدق توقعي فوجدته مبروزاً ومعلقاً في أكثر من غرفة طوارئ في مستشفيات خاصة كبرى!! وقد استخدم لإرغام أقارب مصابين في حوادث على الدفع أو كتابة الاقرار أو عدم مباشرة الحالة كما هو متوقع لأن عبارات “تلك اللحظة” و”القصوى” و”أضيق الحدود” التي وردت في التصريح هي عبارات عائمة غير واضحة والتصريح برمته يعتبر تضييقاً على المواطن وتفريجاً للمستشفى الخاص الذي أصبح يحظى في السنوات القريبة الماضية لتدليل غريب يصعب تفسيره!!

كيف يمكن لمواطن يحمل مصاباً يحتاج إلى اسعاف أن يعلم أن تجهيزات المستشفى الحكومي المنقذة للحياة في تلك “اللحظة” مشغولة أم لا؟! “حتى خيال الأفلام الأمريكية لم يصل إلى مرحلة أن تعرف من كمبيوتر في سيارتك عدد الأسرة الشاغرة في العناية المركزة للمستشفيات الحكومية!!”.

ما هو تعريف الحاجة “القصوى” للاسعاف وما هو نطاق “الحدود الضيقة”؟! وهل تسمح حالة المريض وذويه في تلك “اللحظة” بمناقشة موظف استقبال في الاسعاف يسند ظهره بذلك التصريح الوزاري المبروز؟!.

منذ متى أصبحنا قادرين على التحكم في مرحلة الخطر لنحددها بـ 24ساعة (بعض المصابين يبقى في وضع حرج لا يقبل مجرد النقل لأكثر من شهر)!! فهل من أجل سواد عيون التاجر تغيرت مفاهيم الصحة؟!

كيف لمواطن من منسوبي قطاع حكومي لا يوفر خدمة صحية كوزارة الزراعة أو المعارف أو رئاسة تعليم البنات أو البلديات أو العدل أن يوفر البدائل لنقل المريض إلى مستشفى حكومي كما جاء في التصريح؟! وماذا إذا كان غير قادر على الدفع؟! وأين “التقاعس” في حالة إنعدام القدرة؟!

إن هذا التصريح المعلق في غرف الطوارئ لا يخدم المصاب ولا أقاربه ويساء استخدامه بطريقة جد غير إنسانية ويجب أن يصحح مفهومه كما أن جدران غرف الطوارئ ليست لتعليق التصاريح الصحفية فالعلاقة الإنسانية بين المريض والمستشفى أكبر من أن تحتكم لتصريح صحفي ارتجل ارتجالاً!!، وإذا كان لابد من الاحتكام إلى ورق فليكن الاحتكام لقواعد وأحكام واضحة تأخذ في الحسبان جميع الاحتياطات لسوء التفسير وتضع في الاعتبار مصلحة المصاب الإنسان أما رجل الأعمال فقد أخذ من جَمَّاتها نصيباً كبيراً من الاعفاءات والإعانات والدعم الحكومي

اترك رد