معايير حاجب الوزير

وظيفة مدير مكتب الوزير رغم أهميتها القصوى ونفوذها وخطورة ما قد تمارسه من تدخلات، تبقى الوظيفة الوحيدة البعيدة عن الرقابة العامة، والمستحوذة على السلطة والنفوذ والمميزات.

مدير المكتب بالنسبة للجمهور ونسبة الى الدور الذي يلعبه في تغيير مسار كثير من المعاملات والقرارات والشكاوى لا يقل أهمية عن الوزير في هذا الصدد وربما تفوق في هذا الجانب على وكيل الوزارة من حيث الأهمية وخطورة الدور.

يخضع اختيار الوزير ووكيل الوزارة لمعايير دقيقة يلعب فيها المؤهل والخبرة والشخصية الدبلوماسية دوراً كبيراً.

ما هي المعايير لدينا في اختيار وتوظيف مدير المكتب؟!، هل يشترط في تعيينه شهادة عليا أو خبرة وتمرس أو شخصية دمثة ومتميزة؟!.

الواقع ان هذه الوظيفة بالذات غير موصفة ولا تخضع لمعايير ومتطلبات رغم أهميتها البالغة.

صحيح أن الوزير هو من يختار مدير مكتبه وحري به أن يحسن الاختيار، ولكن ما هو دور جهات التوظيف في القبول أو الرفض بناء على معايير موضوعة مسبقاً من ضمنها المؤهل والخبرة والقدرات الإدارية نظراً للعلاقة المباشرة والحساسة بين مدير المكتب ومصالح الناس وقضاياهم وشكاويهم وتظلمهم.

معالي الوزير يقابل مسؤولياته الجسام والشخصيات الهامة داخلياً وخارجياً بوجهه هو كإنسان مؤهل لكنه يقابل الناس وصغار موظفيه بوجه مدير مكتبه وبناء على مزاج وقبول واقتناع مدير المكتب.

كما أن موظفي الوزارة شئنا أم أبينا يرون في مدير مكتب الوزير وزيراً آخر بحكم السلطة والنفوذ وحري بمن يتولى هذا المنصب وتلك المهمة أن يكون شخصية منتقاة مثل الوزير ووكيل الوزارة.

إن من الخطورة بمكان ترك هذه الوظيفة الهامة دون متطلبات ومعايير ومدة محددة لشغل الوظيفة!..

فكم من مدير مكتب حجب الواقع عن الوزير أو منع مشتكياً أو رد مظلوماً، وكم من مدير مكتب استخدم نفوذ الوزير في خدمته شخصياً أو خدمة أحد أقاربه بالتوظيف أو التعاون أو ترجيح الكفة وخاصة عندما يطول به المقام ويركن للاطمئنان.

فعندما يكون مدير المكتب معتقاً أو محنطاً في وظيفته أو يتكرر التمديد له أو التعاقد معه بعد التقاعد فإن الخطورة تكون أكبر وأكبر لأنه أصبح ممن تمرس وكسب صبغة النفوذ الدائم وشعر من حوله بقدرته على الثبات وأنهم إذا عارضوه أو تضجروا منه فإنهم كمن ينطح صخرة، وعندئذ يكون للوزارة وزيران، وزير المهام ووزير الأنام.

ولذا فإنني أقترح أن تخضع وظيفة مدير مكتب الوزير لضوابط ومتطلبات ومعايير دقيقة ومدة محددة لا تزيد عن أربع سنوات.

وحبذا لو اقتدى بعض الوزراء بقيادات هذا البلد من أبناء عبدالعزيز الذين حذوا حذو والدهم واتبعوا سياسة الباب المفتوح بمواعيد ثابتة لا تخضع للاستئذان من مدير مكتب.

اترك رد