مؤتمرات بدون تكلف

أعتقد أن الوقت قد حان لأن تكون المملكة العربية السعودية مركزاً لانعقاد المؤتمرات والندوات العلمية في كثير من التخصصات التي وصلت فيها المملكة درجة التميز كالطب والصيدلة والهندسة والإدارة والقانون والمحاسبة وغيرها من التخصصات.

المملكة قادرة ومؤهلة لأن تكون وجهة للعالم في مجال احتضان المؤتمرات العلمية مثلما أنها وجهة لهذا العالم في كثير من المجالات الأخرى وعلى كافة الأصعدة الدينية والسياسية.

والمملكة في أمس الحاجة لاحتضان مثل هذه الأنشطة العلمية واستقبال أفواج المشاركين فيها من العلماء المتميزين البارزين في مجالاتهم فهؤلاء عادة ما يكونون من المحايدين المنصفين، المسموعة كلمتهم الصادقة شهادتهم. وفي دعوتهم لحضور مؤتمر علمي فرصة لاطلاعهم على ما وصلت إليه هذه البلاد من نمو وتطور ووعي يدحض كل اتهام.

وتوجه المملكة نحو تنشيط السياحة في الوقت الراهن يجعل من المناسب بل من الضروري أن يتزامن عقد المؤتمرات العلمية والطبية مع الظروف الملائمة للسياحة في المنطقة أو المدينة التي تحتضن المؤتمر فالغالبية العظمى ممن يبحثون في قوائم وتقاويم انعقاد المؤتمرات في أنحاء العالم يحسبون كبير حساب للموقع ومناسبته ودرجة جذبه كمعلم سياحي ليتحقق لهم صيد عصفورين ؛ العلم والسياحة معاً.

التنويع في التخصصات ومواضيع المؤتمرات يعني تنويع الضيوف وإعطاء فرصة لأكبر عدد ممكن من العلماء البارزين لزيارة المملكة والاستفادة مما لديهم من علم وإطلاعهم على ما لدينا من تطور واستخدامهم كصوت نقي وصادق وموثوق عندما يتحدث عما رآه ولمسه من تقدم المجتمع ووعي أفراده.

لدينا الجامعات والمؤسسات العلمية الأخرى والمدن العلمية والطبية، ولدينا القاعات عالية التقنية ولدينا البارزون في كثير من التخصصات القادرون على طرح أوراق علمية مميزة.

كل ما نحتاج إليه هو تكاتف الجهود لإنجاح التنظيم وهذه الجهود تشمل جميع الأطراف ذات العلاقة بمنح التأشيرة والسماح بالدخول وتسهيل مهمة الزيارات والسياحة، إلى جانب الفنادق والمطاعم ورجل الشارع، فلابد أن نكون مهيئين لاستقبال ضيوف المؤتمر وتقبلهم بصدر رحب يدرك الهدف من دعوتهم ويتعامل معهم على هذا الأساس وإلا فإن جميع أهدافنا من حضورهم قد تنقلب إلى الضد!!

كما أن من الضروري إذا ما أردنا أن نستضيف المؤتمرات العلمية الجادة بشكل مستمر أن نزيل التكلف في حفل الافتتاح وفي الولائم والمناسبات المصاحبة وأن لا نبالغ في كرم الضيافة فالواقع المؤسف أننا من البلدان القلة التي تؤمن السكن والتنقل والإعاشة لكل المدعوين في المؤتمرات، بينما نجد أن دولاً أخرى أكثر منا إمكانات مادية تقتصر استضافتها لثلاثة أو أربعة من البارزين علمياً المدعوين للتحدث بدعوة خاصة بينما يتكفل بقية المتحدثين في المؤتمر بتكاليف سكنهم وتنقلاتهم ويدفعون رسوم اشتراك تشمل قيمة الإعاشة مع أنهم متحدثون وأوراقهم البحثية مقبولة ومتميزة.

اترك رد