الأمن قبل الترخيص

لقد حان الأوان للمطالبة بفرض الالتزام بمقاييس وشروط السلامة في جميع الأماكن التي يرتادها الناس سواء للشراء أو الترفية أو النزهة أو العلاج.

وقبل أن نطالب بفرض مقاييس وشروط السلامة، دعونا نؤكد أولاً على ضرورة تحديدها وكتابتها وصياغتها بشكل يقبل فرضها والمحاسبة عليها ثم نجعلها من أهم متطلبات الترخيص لأي منشأة سواء كانت للترفيه أو غيره.

فرض متطلبات السلامة هذه وتلافي وقوع الضرر ما أمكن إحدى دلالات رقي المجتمعات وتحضرها وفطنتها كما أنها أحد أهم متطلبات تلافي الضرر الصحي والجسدي والنفسي وفي الوقت ذاته أحد عوامل توفير الهدر الاقتصادي المتمثل في علاج أضرار جسدية ونفسية كان بالإمكان تلافيها بشيء من الحرص والحذر والدقة والمتابعة.

الواقع يشير إلى أننا نفتقر في مؤسساتنا التجارية بشكل خاص لأبسط مقومات السلامة والأمن للمرتادين، بل على العكس من ذلك فإن أسباب تعريض مستخدمي وسائل الترفيه والألعاب مثلاً لخطر الإصابات هي الأكثر توفراً بسبب محاولة المالك للتوفير والحصول على أكبر ربح مع أقل تكلفة في ظل عدم الرقابة والمتابعة الناجم عن غياب شروط السلامة أصلاً أو غياب فكرتها عن التطبيق أو غياب مجرد التفكير فيها وهذه عين المشكلة.

ولمن يريد أمثلة حية فليذهب إلى إحدى مدن الملاهي ويرى كيف أن الأطفال عرضة للموت في كثير من الألعاب دون رقيب في مستوى الحماية والإنقاذ.

بل إن الأمر يتعدى ذلك إلى توفير أسباب الخطر بإيكال أمر الإشراف لمستويات من العمالة محدودة القدرات، فأذكر أن أحد مراكز الترفيه في الثمامة حاول العامل فيه منع الأطفال من الدخول للعبة الانزلاق العالية التي ينحدر فيها الطفل بسرعة عالية، وعندما لم يستطع، مد سلسلة بعرض مساحة الانزلاق من الأسفل لمنع الدخول ونسي أن عدداً كبيراً من الأطفال يقبع في أعلى المنزلق يستعد للهبوط وعدداً آخر يدخل من تحت الحاجز ويصعد ليتزحلق وان هذه السلسلة بالمرصاد لرقبة الطفل المندفع وسوف تجز رأسه دون شك، وقد وجدت صعوبة بالغة في إقناع ذلك العامل بإزالتها وانزال الأطفال دون اللجوء لقتلهم بهذه الطريقة.

في مراكزنا التجارية رغم بهرجتها التي تحث على الدخول والشراء إلا أنها لا تحتوي مخارج لخروج الطوارئ، فلو حدث حريق في مركز تجاري مزدحم فإن الضحايا سوف يصبحون أسرى للأبواب الكهربائية الفخمة شكلاً وغير المأمونة.

إننا في حاجة إلى التركيز على بند حماية الأرواح في مشاريع قطاعنا الخاص وان نحمل هذا القطاع المدلل تكاليف المحافظة على سلامة زبائنه مثلما يحافظ على ضمان حقوقه من جيوبهم في صورة دفع مقدم وضمانات ومبالغ تأمين وخلافه.

أكرر التذكير بأن التشدد في فرض شروط السلامة هو من مؤشرات الرقي ومن عوامل التوفير الاقتصادي إلى جانب العامل الأهم وهو المحافظة على الأرواح.

اترك رد