لدينا (هوملس) فهل لدينا رعاية اجتماعية؟!

يبدو أن مفهوم الرعاية الاجتماعية لدينا قاصر جداً إلى درجة اقتصار هذا المفهوم على جمعيات خيرية في المجتمع وإدارات خدمة اجتماعية في المستشفيات ويدير هذه الجمعيات والإدارات العنصر النسائي المتحمس والمجتهد والذي يصطدم كثيراً بحاجز عدم الحماس أو البيروقراطية من قبل مرجعهم.

معاناة الجمعيات وإدارات الخدمة الاجتماعية وما تواجهه من إحباطات موضوع كبير جداً وواسع ويحتاج إلى صفحات، لذا فإنني أورده اليوم شاهداً فقط على قصور مفهوم الرعاية الاجتماعية لدينا وأترك تفاصيله لوقت لاحق.

يبدو من قصور المفهوم أيضاً أن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ممثلة في وكالة الوزارة للشؤون الاجتماعية تعتقد أن وجود أناس هائمين يفترشون الأرصفة، ليس لهم مكان يؤويهم أمر لا يعني الوزارة بدليل تزايد الحالات دون أن تحرك نحوها ساكنا.

جريدة “الرياض” وحدها، نشرت من التحقيقات الصحفية والحوارات مع الهائمين ومفترشي الأرصفة خلال أقل من عام عشرات الصفحات وتبنت عددا كبيرا من الحالات، وقياساً بقوة هذه الجريدة وانتشارها وسرعة التجاوب مع ما ينشر فيها من جميع الجهات والذي غالباً ما يحدث في اليوم التالي فإن من المتوقع من أي إدارة أو وكالة تعتقد أن الأمر يعنيها أن تبادر إلى قطع دابر المشكلة أصلاً ناهيك عن بحث كل حالة على حدة ومعرفة خلفياتها.

شيء من هذا لم يحدث، ولا زالت الحالات في ازدياد ونتيجة لعدم تجاوب جهات الشؤون الاجتماعية فإن الناس على اختلاف وعيهم وثقافتهم، سواءً منهم الصحفي أو غيره من المواطنين المتحمسين أو صاحب المشكلة عندما يتحدثون عن حالة من حالات الهائمين دون مأوى فإنهم يوجهون الرجاء والتوسل إلى “أهل الخير” من الموسرين وكأن لا خير في غيرهم!!. والواقع يشير إلى أن العيب ليس في المستنجدين ولكن في الشؤون الاجتماعية التي عزفت عن تحريك ساكن في هذا الصدد مما ولد شعوراً بأن الأمر لا يعني الوزارة أو قل اليأس من التجاوب ومن ثم التحول للغير.

إذا كنا نبدع في التقاط المتسولين ودراسة حالاتهم وترديد القول بأنهم نصابون وأثرياء محرومون، فهل على الهائم أن يتسول كي تدرس حالته ويجد الاهتمام؟!.

هل كلفت الشؤون الاجتماعية نفسها ومستشاريها وتعاونت مع أقسام علم الاجتماع في جامعات المملكة لدراسة حالات من يفترشون الأرصفة أو يبنون العشش أو يلجأون إلى بقايا هياكل السيارات لاستخدامها كمسكن وهل أدل على الحاجة من افتراش الرصيف “دون تسول” حتى يثبت الإنسان أنه “ممن لا يسألون الناس إلحافاً”؟!، أم أن الوزارة تعتقد أن مسؤوليتها تقتصر على من يتقدم لها بـ “معروض” وإثبات إعسار ومراجعات أما غيره فليست على استعداد لمجرد دراسة حالته حتى وإن كان يفترش الرصيف!!.

إن هذه المشكلة وفي بلد كالمملكة جديرة بأن تدرس باهتمام وعن طريق مختصين سعوديين يعرفون ظروف المجتمع، ولديهم القدرة على مقارنة الحالة بالوضع الطبيعي، ولديهم الأمانة لنقل آرائهم دون مجاملة، ففي مثل هذه المشاكل ذات الانعكاسات الخطيرة لا يجب الخلود إلى رأي غير ابن الوطن حتى لو كان مختصاً وزهيد الأجر.

في الغرب يسمونهم “هوملس” وحالاتهم تدرس أولاً بأول ويختلفون عن الهائمين لدينا بمثل الاختلاف الشاسع بين مجتمعنا ومجتمعهم فأغلبهم من مدمني الكحول والمخدرات ممن نبذتهم أسرهم، ولكن النتائج الخطيرة متشابهة وتتمثل في إمكانية إساءة استغلال بعضهم في أعمال إجرامية، مما يشير إلى الآثار الأمنية المرتبطة بالموضوع.

اترك رد