عباءات الضحايا و ‘بشت’ الرئيس

عندما توجّه صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز من نيس مباشرة إلى جيزان لزيارة المصابين بحمى الوادي المتصدع، تجول على المرضى دون أن يرتدي القناع الطبي الواقي بينما كان وزير الصحة والأطباء المرافقون يرتدون ذلك القناع حماية لانفسهم!!.كأن ولي العهد كان يرسل رسالة عظمية بحجم العظماء بضرورة مراعاة مشاعر المواطن المصاب إلى درجة عدم اتقاء ما اصيب به درءاً لجرح مشاعره.

رسائل العظماء لايستوعبها إلا عظيم ويحتاج البعض الكثير من الوقت لاستيعابها ناهيك عن تطبيقها.

الرئيس العام لتعليم البنات تجول على موقع دهست فيه أكثر من ستين زهرة من بناتنا انتقل منهن إلى الباري “الأعلى” سبحانه أربع عشرة زهرة بريئة، وكان معاليه بكامل أناقته يرتدي “بشتاً” وهو يتخطى عباءات الستر ملقاة على الأرض.

تلك هفوة لم تستوعب الدرس لاحظها الجميع وتناولتها بعض وسائل الإعلام بالتصريح تارة والتليمح أخرى.

ندرك أهمية “البشت” ضمن الرداء الرسمي الوطني وفي المناسبات الوطنية، ولكن في الزيارات الميدانية لتفقد مصابين أبرياء حيث يختلط الدم ببقايا الحروق وسيل الدموع ويعم الحزن يجب أن تنتفي الشكليات ويغلب طابع المشاركة الإنسانية الجادة على كمال المظهر والأناقة ويجمع الطاووس ريشة حتى يقترب ولو اقتراباً من شكل الحمامة البريئة خاصة إذا كان ضمن الملومين في كسر جناحها!!.الشيء الذي ندركه جيداً ولم يدركه الإعلام الغربي بعد أننا على النقيض من كثير من الدول بل من غالبية الدول والحكومات الأخرى.

ففي الوقت الذي تعاني فيه شعوب كثيرة من تعالي القيادات العليا على أبناء الشعب وترك شئونهم للوزراء ووكلاء الوزارات فإن العكس يحدث لدينا فالقيادات وبناء على نهج بدأه موحد الجزيرة الملك عبدالعزيز رحمه الله تفتح أبوابها مشرعة أمام المواطن والمقيم ليصل بشكواه أو طلبه للقيادة مباشرة، حتى أن الشاعر عبدالرحمن بن مساعد تساءل واصفاً ولي العهد “من مثله إلي قرّب الكرسي لمواطن يشتكي له؟!.

وفي الوقت الذي يطبق فيه ابن عبدالعزيز هذا النهج الموروث فان حجاب بعض الوزارء (مديري مكاتبهم) يقفون حجر عثرة أمام وصول المواصن للوزير “اقرأ إن شئت (بصوت القلم) في 2002/2/13م بعنوان معايير حاجب الوزير.

هذه الصور المشاهدة من قبل الجميع في الداخل والتي أوردها غير مجامل أو متزلف بإذن الله ولكن شاهداً بالحق.. أقول هذه الصور تبين أننا خلاف شعوب كثيرة نجد الاهتمام بالمشاعر وحل المشاكل من قبل القيادات وتقتصر مشاكلنا على عدم إدراك بعض الموظفين مهما علت مراتبهم إلى أهمية الحس المرهف وتأثيره.

نحن بلا أدنى شك سعداء بهذه النعمة وسر دوامها هو شكرنا الدائم لربنا الذي أنعم علينا ومن واجبنا أن ندعوه سبحانه أن يدل من فاته الإدراك في هذا الصدد إلى الرشاد وأن يتم نعمته علينا بأن يذكر كل راع بأنه مسئول عن رعيته، مسئول عن تجنيبهم الخطر ما أمكن، وإذا تعرضوا له أن يراعي مشاعرهم ويقدر مصابهم ويعمل جاهداً أن يفعل الأسباب لمنع تكراره، فإذا لم يجد في نفسه القدرة أن يريح ليستريح ضميرة ونستريح.

هذا فيما يخص إهمال المشاعر النفسية أما ما يتعلق بإهمال الأرواح البريئة وتعويضها لما حدث من هدر فنتركه لوقت لاحق.

اترك رد