إلى فريق المحققين 31

العضوية في فريق التحقيق في قضية المدرسة 31للبنات بمكة المكرمة، تعني المسؤولية عن إحقاق الحق في أمر وفاة أربع عشرة طالبة وإصابة خمسين منهن، وتعني أيضاً حماية الآلاف من طالبات وطلاب وموظفين من إهمال مشابه قد تظهر نتائجه في أية لحظة، فمن لا يجد في نفسه القدرة والشجاعة على نبذ المجاملة ورفض التوقيع على ما يشك في صحته فخير له أن يعتذر عن عضوية الفريق.

ثمة طرف لا شك مطلقاً في مسؤوليته عما حدث يتمثل في جهاز الرئاسة العامة لتعليم البنات الذي استأجر وجدد الإيجار لمبنى لا يوفر أبسط متطلبات السلامة، وهذا الطرف في حكم الميت الذي لا يجدي فيه الضرب وهو الآن في حكم الشاة المذبوحة التي لا يؤلمها السلخ لذا فلن نكتب عنه أكثر مما كتب قبل وبعد هذا الحادث الأليم.

وثمة طرف آخر يشارك تعليم البنات المسؤولية فيما حدث لكنه بالتأكيد لا يتقاسمها مع الرئاسة ألا وهو الدفاع المدني. وإدارة الدفاع المدني عرف عنها مؤخراً النشاط وتكثيف العمل الوقائي ولكن السؤال العريض الذي يطرح نفسه هو مدى الصلاحية الممنوحة لهذه الإدارة لفرض شروطها وعدم التنازل عن مقترحاتها؟! بل هل هي مجرد مقترحات أم مواصفات وشروط واجبة؟!

الأسئلة التي يجب أن يتفانى المحققون في بحث إجاباتها وتثبيتها في محاضر التحقيق وكشفها للأهالي وكلنا أهالي لمن رحلوا وأصيبوا يدخل من ضمنها أي الأسئلة: هل عاين الدفاع المدني تلك المدرسة وأبدى الملاحظات حولها؟! وهل أهملت رئاسة تعليم البنات ملاحظات الدفاع المدني؟! وماذا فعل بعد ذلك؟! هل تابع وألح في ضرورة توفير ولو الحد الأدنى الذي يعنيه إذا وقع الفأس في الرأس كمخارج الطوارئ مثلاً أو صيانة كيابل الكهرباء أو إزالة شبك الحديد من النوافذ ليسهل إخراج الضحايا عبر النوافذ.

“يتشبث البعض بأن نوافذ الأدوار العليا لا بد أن تغلق بالحديد منعاً للصوص والمعتدين ويمكن للدفاع المدني بسهولة أن يثبت لهم أن لصوص عام 2000يدخلون من الأبواب ولا يكلفون أنفسهم التسلق لنوافذ الأدوار العليا”.

ثم لابد للحاضر والمستقبل ايضاح جانب غامض في علاقة الدفاع المدني مع الجهات الحكومية، هل له حق رفض المبنى الذي لا يوفر متطلبات السلامة والوقوف ضد استخدامه سواءً كان مستأجراً أو مملوكاً كما هو الحال مع المصانع والورش ومحطات الوقود أم أن الجهات الحكومية تتمتع بحصانة لا يقوى الدفاع المدني على اختراقها.

إن أكثر الجهات الحكومية المقاومة لاحتياطات السلامة بحجة أنه مبالغ فيها هي الجهات المتحجرة الممعنة في البيروقراطية وعدم تقبل الأفكار النيرة المبنية على تجارب الآخرين ومثل هذه الجهات أكثر ما يخيفها “التوقيع” لذا فإنني أنصح اللواء سعد التويجري مدير عام الدفاع المدني والمعروف بنشاطه الميداني وديناميكيته التي لابد أن يصاحبها حيوية إدارية أن يطلب من مثل هؤلاء التوقيع على رفض مقترحات أو شروط إدارته وأجزم أنهم لن يفعلوا فالتوقيع “على البيروقراطي” أصعب من إهمال الأرواح.

أختلف كثيراً، مع وافر الاحترام والتقدير لكل من ذكر أنه لن يكتب عن الحادث حتى ينتهي التحقيق فالمسؤولية عن الحادث واضحة وضوح الشمس ولولا رحمة الخالق سبحانه لشهدنا يومياً حوادث من هذا النوع في ظل وجود أضعاف الأعداد المقبولة من الطلاب والطالبات في مبانٍ متهالكة كمبنى المدرسة (31)، والمسؤول الأول عن هذا الحادث هو رئاسة تعليم البنات والتحقيق هو لمجرد كشف تفاصيل المسؤولية والمشاركين فيها، وهذا “التحقيق” تشبث به المسؤول بقوة لكي يلتقط أنفاسه ويبعد مسجلات الصحافة التي طالما حرص على احتضانها!!.

اترك رد