شركات عيالي والجلد الأملس

في ظل التوجه الوطني لمحاربة الفساد بكافة أشكاله وصوره وتحايلاته فإن علينا جميعاً أن نسهم بكل ما نستطيع لدعم هذا التوجه وإنجاحه حتى لو كان بالتذكير بأحد صوره واستنكارها والتبيين لمن يمارسها موهماً نفسه أنها مباحة والتأكيد له أنها ليست من الحلال في شيء.

البعض (يستملس) جلده كلما استغرق في المخالفات حتى يصبح من (الملاسة) إلى درجة الدخول في أي جحر دخله قدوته حتى ولو كان جحر ضب (ولو دخلوا جحر ضب لدخلتموه).

في مقال سابق منذ حوالي أسبوعين كتبت تحت عنوان (هيبة الرحم) عن أولئك الذين يميزون أقاربهم وظيفياً على غيرهم دون أساس يعتمد على مؤهل أو خبرة أو قدرات فيجعلون لهم الأولوية في الترقيات والانتدابات والنفوذ والصلاحيات حتى يجعلون منهم بعبعاً يخيف بقية موظفي الوزارة أو قناة للوصول إلى الأهداف التي يستحيل الوصول إليها دون رضاهم واسترضائهم، الأمر الذي يثير الضغائن والاستهجان والاحباط لدى الموظف المؤهل المتميز المفتقد للتقدير لأنه ليس صهراً ولا قريباً.

اليوم دعونا نتطرق لصورة أخرى من صور (استملاس) الجلد التي قد ينسى أصحابها مع الزمن وتنوع الممارسات أنها من صور الفساد ولعل الذكرى تنفعهم أو تنفع الجهات الرقابية فتلتفت إليهم بشيء من المساءلة والمحاسبة والمراجعة والتدقيق.

شركات أقاربي تنفذ مشاريع إدارتي أو وزارتي أو تتولى الإشراف أو الاستشارة في تلك المشاريع أعتقد أنه أمر يصعب قبوله وابتلاعه، وإذا قبلناه من باب ولِمَ لا؟! فإن السؤال الذي يتبع مباشرة هو ولماذا هذا المشروع بالذات؟! وأين هذه الشركة من مشاريع حكومية طرحت في دوائر أخرى قبل وبعد هذا المشروع؟!

ثمة شركات لا تعرف عنها إلا بعد ولادة مشروع أو فكرة وإذا تقصيت عنها تحس وكأنها ولدت مع ولادة المشروع ويالها من مصادفة جميلة أن يولد عاشق ومعشوقته في نفس اليوم، ذلك أمر جميل جداً ولكن الأمر المستغرب وغير المقبول والقبيح جداً أن يكون الأب واحداً!!

إذا كنا قلنا عن توظيف القريب أنه مقبول إذا كان مؤهلاً وجديراً بالوظيفة على أساس أنه من غير الإنصاف أن يرفض طالب وظيفة مؤهل وجدير لمجرد أنه قريب للمدير شريطة أن لا يتم تمييزه على حساب زملائه دون أساس يستحق التمييز، فإن الأمر يختلف كثيراً في موضوع الدخول في مشاريع حكومية والفوز بها، فإذا كانت الشركة المنفذة تخص أقرباء المسؤول أو أبنائه فإنه حتى لو أقنع نفسه بالتزام الحياد لا يستطيع ضمان حيادية موظفيه من المشرفين على المشروع لأن مجرد معرفتهم بمرجعية الشركة يولد لدى المخلص منهم الإحباط ولدى المتزلف حسابات كبيرة لهيبة الشركة وسينعكس ذلك على المشروع شاء الأب أم أبى.. كما أن الناس حين يعرفون بعلاقة المسؤول بشركة تنفذ مشروعاً يتعلق بمسؤولياته يتولد لديهم شعوراً عاماً بالشك وعدم الرضا والإحباط وعند قلة منهم بالرغبة في التقليد فيعم سلوك غير مرغوب وغير مضمون بل غير معقول، فعلينا أن نبتعد عن الشبهات ونتذكر أن نعيم الدنيا إلى الزوال ولا يبقى إلا العمل الصالح والذكر الطيب.

هذا على مستوى النصح والتذكير أما على مستوى القرار فإن علينا كشف ستر من (استملس) جلده إلى درجة عدم الحياء لا من ربه ولا من رؤسائه ولا من الناس!!

اترك رد