محاكمة مُسرِّب المعلومات

ونحن نتجه إلى تطوير أنفسنا والرقي بتعاملاتنا بات من الضروري جداً ان نولي جانب سرية المعلومات الشخصية الاهتمام المطلوب، ليس بفرض السرية وحسب بل بمعاقبة من يثبت ادانته في تسريبها وايجاد آلية سهلة لرفع القضايا في هذا الصدد.

الحفاظ على سرية المعلومات الشخصية مطلب في مجالات عدة وتتراوح أهميتها حسب حساسية المعلومة وخطورتها ولكنها جميعاً تتساوى في ضرورة الاقتصاص قضائياً ممن يسربها.

معلومات الملف الطبي لأي مريض الأصل فيها السرية ما لم يسمح المريض بتداولها، ومعلومات الحساب البنكي سر لا يجب اعطاؤه لمن يطلبه دون موافقة العميل، حتى الراتب يفضل الموظف أن لا يبوح به ما لم يضطر لذلك ومعلومات أخرى عديدة يفترض أن تكون خاصة لكن يحصل عليها وبسهولة بمجرد توفر واسطة في المؤسسة التي تمتلكها وعن طريق أصغر موظف فيها.

يتفاخر البعض بقدرته على الدخول لأرصدتك البنكية والحصول على صورة من فواتير هاتفك وأرقام اتصالك بكل تفاصيلها ومعرفة مرتبك الشهري وبدلاتك ومميزاتك ومادام الأمر كذلك فإن ثمة خللاً واضحاً في أمر المحافظة على المعلومات الشخصية وأمن المعلومات وهذا لا يردعه سوى توفر جدية وسرعة في التعامل مع شكوى تسريب المعلومات الشخصية وتطبق عقوبات رادعة بحق من يمارس هذا النوع من الخيانة لأمانة المعلومة.

قد يعتقد البعض ان المطالبة بهذا القدر من التحكم بالمعلومات ضرب من الأحلام طالما ان المعرفة أو الواسطة تسهل جل المستحيلات لدينا لكنني على ثقة ان العقوبة الصارمة هي التي تردع جل التساهلات التي نعاني منها، كما ان بعض السلوكيات المرتبطة بالتساهل وعدم الاحساس بقيمة وخطورة المخالفة لا يمكن تغييرها دون التأكيد وباستمرار على المبادئ والقيم في هذا الشأن وإشعار العامة بعظم المخالفة لا يكون إلا بتعظيم العقوبة.

قال لي اللواء المتقاعد جميل الميمان مدير عام مكافحة المخدرات في زمن مضى واثناء تحقيق أجريته عن المخدرات في بداية تناولها كمشكلة قال لي ان احد المروجين المقبوض عليهم دخل على اللواء الميمان يحلف بالله العظيم انه يبيع المخدرات ولكنه لا يستخدمها قال الميمان ضحكت عليه كثيراً لأنه لم يدرك بعد أن عقوبة الترويج أعظم من عقوبة الاستعمال. انتهى حديث الميمان.

وكانت العقوبات في ذلك الوقت ليست معلنة بالشكل التي هي عليه الآن أما اليوم فقد استشعر الجميع خطورة الترويج من تعظيم عقوبته وهذا يؤكد ان التشديد في العقوبات له مردود توعوي لخطورة الممارسة.

اترك رد