مريض نفسي يخاطب مجلس الشورى

عطّل مريض نفسي أمس حركة السير في شارع الأمير سعود بن ناصر بن فرحان في حي (المؤتمرات) بالرياض بعد ان خلع ملابسه وبدأ في اعتراض السيارات.

هذا ما رصده حبيب الشمري وصوره فيصل المطيويع ونشرته “الاقتصادية” مدعماً بالصور يوم الاربعاء الماضي.

في قصصنا الشعبية، وفي “سباحين” جداتنا وفي بعض مسلسلاتنا العربية القديمة الهادفة كانت هناك مؤشرات واضحة إلى ان المريض النفسي فائق الحكمة والذكاء إلى درجة كبيرة جداً يصعب استيعابها، وقد يكون صمته انعكاساً لحقيقة ان تفكيره يفوق بكثير من حوله إلى درجة انه لا ينزل لمستواهم بالحديث فيفضل التعبير بطريقته الخاصة، وإذا نطق فانه ينطق بحكمة وبعبارة مختصرة جداً.

هذا المريض النفسي الذي اختار حي “المؤتمرات” مكاناً لخلع ملابسه واعتراض السيارات دون إيذاء أصحابها هل كان يريد توجيه رسالة إلى مجتمعه.

شخصياً تبنيت توجيه النظر إلى إهمال مجتمعنا ومؤسساتنا الصحية للمرضى النفسيين في هذه الجريدة واسعة الانتشار وبعناوين ملفتة للنظر اولها كان “المجانين يا أولي الألباب” منذ عدة سنوات وآخرها منذ ايام قليلة بعنوان “نصف الصحة المهمل”، ومن المؤكد أنني لم أتفق مع ذلك المريض للقيام بما فعل وإن كان تأثيره أقوى من كل ما كتب ولكن هل يؤثر في القائمين على الصحة والشئون الاجتماعية وهل كان يوجه رسالة حكيمة؟!

هل اختار حي المؤتمرات ليذكر بضرورة عقد مؤتمر يوجه للاهتمام بالمرضى النفسيين في الدول العربية وخاصة في المملكة التي اهتمت مؤسساتها بجميع الامراض العضوية وأهملت النفسية، لأن الذين يعانون منها من فئة لا تمدح في الصحف!!

هل اختار الحي لقربه من مجلس الشورى مستنجداً بالأمل الأخير!! علهم يتشاورن حول تزايد حالات الاكتئاب والفصام والأمراض النفسية الاخرى واهمالهم التام من قبل وزارتي الصحة والشئون الاجتماعية.

هل كان انتقائياً في اختيار السيارات التي يعترضها لذلك اختار أنواعاً فخمة علها تحمل صانع قرار، ام انه يقصد ان صاحب “الخردة” زميل نفسي قادم.

لو حدث وعقد مؤتمر من هذا النوع أو ناقش مجلس الشورى معاناة المرضى النفسيين، وهو الذي اعتاد ان يستدعي ممثلين للفئة المتضررة فمن سيمثل المرضى النفسيين ليقول لأملهم الأخير انهم لا يعالجون بطريقة صحيحة ولا توفر أدويتهم ولا تدرس حالاتهم وأسبابها ولا يوجد لدينا حالياً جهة مؤهلة للتعامل مع هيجانهم، بل عندما هاج مجموعة منهم في مستشفى متخصص “لوحة فقط” “مستشفى الصحة النفسية بالرياض” استدعي الدفاع المدني لرشهم بالماء يعني “يطفونهم” وتم اخمادهم فعلا على مرأى من القائمين على الصحة آنذاك، الحجيلان والسويلم وعدد من الأصحاء، ولم يبعث ما حدث على لفت النظر للقصور في رعاية نصف الصحة المهمل.

فهل تصل رسالة مريض حي المؤتمرات؟! أم ان حكمته لم تجد من يستوعبها بعد، رغم أننا أصحاب المثل القائل “خذ الحكمة من أفواه المجانين”.

اترك رد