صيدلانيات الصحة.. الظلم ظلمات

لا أعتقد أن معالي وزير الصحة قد اطلع على وضع الصيدلانيات السعوديات العاملات في وزارة الصحة، وعلم عن ما تعرضن له من ظلم وإجحاف وإخلاف للوعد، فحسب معرفتنا بشخصية معاليه عن قرب فهو رجل ورع، يكره الظلم وينبذ هضم الحقوق ولا يقبل إخلاف الوعد، وأجزم انه لم ولن يقبل ما تعرضت له مجموعة من الصيدلانيات اللاتي خدمن وزارة الصحة على مدى ست سنوات على وظيفة فني صيدلة أو مساعد صيدلي وهي الوظيفة التي لا يشكل راتبها وبدلاتها نصف المرتب المستحق لصيدلانية تحمل درجة البكالوريوس في الصيدلة ولا ترقى واجباتها ووصفها الوظيفي لوظيفة صيدلي قانوني المستحقة لهن أسوة بغيرهن، لكن هؤلاء الصيدلانيات قبلن بوظيفة “فني صيدلة” مؤقتاً على وعد من الوزارة وديوان الخدمة المدنية “آنذاك” أن تتم ترقيتهن تباعاً حسب الأقدمية كلما توفر رقم وظيفي على وظيفة صيدلي.

وفعلاً تمت ترقية بعضهن تباعاً ببطء شديد حيث لا تتوفر الوظيفة إلا بعد طول انتظار وبالقطارة كما ذكرن، وكن صابرات مقدرات لظروف الوزارة ينتظرن على أحر من الجمر أن يأتي الفرج ويمارسن عملهن الذي درسن من أجله أكثر من ست سنوات ويحصلن على الراتب الذي كافحن من أجل الوصول إليه وأنهن أثناء فترة الانتظار هذه يعملن على أساس فني صيدلة بكل ما في هذه الوظيفة من إجحاف لهن في الوصف الوظيفي والواجبات والدوام والأجر الزهيد.

وقد فوجئن بحلول عام 1422هـ أن الوظائف أو الأرقام اللاتي كن ينتظرنها طوال السنوات الست أصبحت تذهب لغيرهن. تذهب لصيدلانيات متنقلات من مستشفيات أخرى كالتخصصي أو الملك فهد للحرس الوطني أو مستشفى القوات المسلحة أو مستشفى الأمن العام. أما لماذا؟! فلأن الوعد أخلف وأصبح إعطاء الأرقام في وزارة الصحة للصيدلانيات حسب المفاضلة وليس حسب الاستحقاق والأقدمية وهذه المفاضلة تعتمد اعتماداً تاماً على الحصول على دورات وبطبيعة الحال فإن الموظفات المتنقلات من تلك المستشفيات كان لديهن فرص الحصول على الدورات بحكم مرونة رؤسائهن المباشرين في حين كان حجم العمل وعقلية بعض رؤساء موظفات وزارة الصحة لا تتيح لهن فرصاً مشابهة.

إننا يا معالي الوزير مع التوجه لتشجيع التعليم المستمر للصيادلة وحثهم على تطوير معلوماتهم بعد التخرج وأنا كصيدلي من أشد المؤيدين لهذا التوجه لكن تطبيقه في حق من انتظرن الوعد ستاً أو خمساً أو حتى أربع سنوات على أمل تعيينهن على الوظيفة المستحقة أمر فيه كثير من الإجحاف فقد كان الأجدر بصاحب الفكرة أن يحقق العدالة أولاً بإعطائهن حقهن الوظيفي وتعويضهن انتظار هذه السنوات وتعيينهن على الوظيفة المستحقة الموعودة ثم مطالبتهن بالدورات لتطوير أنفسهن بعد ضمان تساوي الفرص في الدورات.

إن عملية حسابية لمنصف، عدل توضح أن هؤلاء الصيدلانيات خسرن مبالغ طائلة أثناء انتظار الوعد وخسرن سنوات خدمة في الوظيفة المستحقة وبقين عدة سنوات في الوظيفة الأقل مادياً ومعنوياً ثم بعد هذا تذهب الوظيفة “باردة مبردة” لموظفة قادمة من جهة أخرى بعد أن “غرفت” من معين العلم والمال والبدلات المجزية. كل هذا من أجل توفر شرط الحصول على دورات لم تكن مهيأة أصلاً. هذا أمر فيه من الإجحاف ما لا يرضاه الوزير وأجزم انه قد حُجب عنه!!.

اترك رد