أسرى الحواجز لمن يشتكون؟!

أرجو أن تخصَّص دائرة أو هيئة مستقلة تعنى بتقصي أحوال وظروف فئات من المواطنين لا يستطيعون إيصال شكواهم لأنهم يقبعون خلف أسوار لا تسمح لهم بالخروج لأسباب وظروف متعددة ومختلفة ولكنهم غير قادرين على المطالبة لا حضورياً ولا في الصحف ولا في “الإنترنت” وهؤلاء أعانهم الله لا أدري كيف سيتحملون المعاناة اليومية، سواء ممن يتعاملون معهم أو من قصور الخدمات أو من سوء الأحوال الصحية أو كل هذه الظروف مجتمعة.

إذا كان القادر على الشكوى والوصول عبر عدة قنوات، سواء المقابلة المباشرة أو الاتصال الهاتفي أو عبر الصحافة والشبكة العنكبوتية يشتكي بحرقة وألم رغم قدرته على التنفيس عن نفسه بالشكوى، فكيف ستكون حال من يتولد لديه الضغط يوماً بعد يوم دون توفر وسيلة ولو للتنفيس.

الفئات التي أتحدث عنها كثيرة ومعاناتها أكثر من عددها، وفرص الشكوى لديها معدومة لا تتعدى الشكوى لحكم هو الخصم.

كل من حكمت عليه الظروف ان لا يخرج من مأواه يدخل ضمن من أقصدهم وخذ منهم على سبيل المثال لا الحصر نزلاء دور رعاية القصر أو الأحداث ونزلاء دور الرعاية الاجتماعية من العجزة والمقعدين ونزلاء السجون خاصة المحكوم عليهم في قضايا الحقوق الخاصة (وأقصد غير عتاة المجرمين المستحقين للعقاب الجسدي والنفسي)، ونزلاء مستشفيات العزل والمرضى النفسيين في مستشفيات الصحة النفسية والأطفال في دور الرعاية الخاصة بالأيتام واللقطاء.

كل هؤلاء قد يتعرضون (في ظل الرقابة الخارجية المستمرة) للمعاناة من القصور في الخدمات أو الاهمال أو ربما الاساءة والاستغلال من قبل زملائهم أو المشرفين عليهم دون أن يكون لهم سبيل للشكوى إلا لخالقهم سبحانه.

إن ظروف مثل هؤلاء وخاصة غياب السند المحايد أو من هو في صفهم جملة وتفصيلاً قد يغري ضعاف النفوس بالإساءة إليهم أو حرمانهم حقوقهم وهو أمر حدث ويحدث في دول كثيرة لم تنجح في التغلب عليه إلا بدخول الرقابة الخارجية المحايدة من جهة مستقلة استقلالاً تاماً عن القطاع المعني برعايتهم فأحد أهم أساسيات معايير الرقابة هو استقلال الرقيب وإلا فإن عنصر المجاملة والتسويف والتعتيم “وطمطمة” المصائب سيكون هو الأعم والأقرب للحدوث.

لذا فإنني أدعو لسرعة الالتفات لفتح قنوات واسعة “محايدة” للتواصل مع النزلاء خلف الأسوار، مع كامل الثقة والتقدير لمن يرعاهم.

اترك رد