حدث في المستشفى الجامعي!!

أرجو أن لا يعزو القائمون على مستشفى الملك خالد الجامعي التقصير الذي توضحه القصة التالية إلى قلة الإمكانات المالية لأن تلافيه لا يحتاج إلى أكثر من تطبيق نظم وإجراءات تعتبر أساسية في مجال الطب، ويجدر بالمستشفى الجامعي التعليمي أن يكون أنموذجاً يحتذى به في مجالات عدة منها النظم والإجراءات الإنسانية والطبية الصحيحة وتطبيق حقوق المريض وأقاربه.

تقول إحدى بنات المريضة (أحتفظ بالاسم وتاريخ الدخول) إن والدتي أدخلت مستشفى الملك خالد الجامعي بالرياض تعاني من جلطة ولأنها لا تستطيع الحركة أو العناية بنفسها، كنتُ أنا وأخواتي نتناوب على مرافقتها والعناية بها، وتنظيف قروح سريرية وجروح مدمية دون قفازات على مرأى من الممرضات والأطباء وإحدانا مصابة بفشل كلوي ويجري لها غسيل كلوي في أحد مستشفيات الرياض.

ولأن والدتي لا تتحكم بوظائف الإخراج فقد كنت أقوم بتنظيفها كل مرة، وذات مرة لاحظت وجود خراج في المنطقة بسبب تعرض تلك المنطقة للاتساخ والرطوبة، وأثناء قيامي بتنظيف الخراج انفتح وخرج منه الصديد فمسحته ونظفته، وكانت والدتي أيضاً تعاني من الدرن وتخرج إفرازات كثيرة تستلزم أن ننظفها بالمناديل ونرمي كماً كبيراً من هذه المناديل في سلة النفايات في الغرفة، مثلها في ذلك مثل كل الأدوات التي نستخدمها في التنظيف. وكان كل هذا يتم على مرأى من الممرضات وأحياناً الأطباء السعوديين وغيرهم، واستمر ذلك على مدى ثمانية أيام.

وتسترسل في الحديث وهي لا ترى في كل ما تعمله هي وأخواتها أدنى غرابة ولا تقصد لوم التمريض أو المستشفى على ترك العناية بالمريضة للمرافقات فهي وأخواتها يشعرن بسعادة إزاء العناية بوالدتهن ورد للمعروف وبر بالوالدة وطلب للأجر والثواب من الله وما تريد هذه المرافقة أن توصله أكثر وأخطر مما كنت أتوقع!!.

تقول: كنا خلال هذه المدة لا نكف عن السؤال عن حالة والدتي سواءً للأطباء السعوديين أو الممرضات أو كل من يدخل الغرفة وللأسف لم يكن أحد من هؤلاء يجيب على سؤال واحد بل تشعر وأنت تسأل انه لا فرق بينك وبين الكرسي فكلاكما لا يستحق التحدث معه حسب تفكير الأطباء والممرضات!!.

بعد ثمانية أيام كتب خروج لوالدتي من المستشفى وسألت طبيبها السعودي الاستشاري في الأعصاب عن حالتها، فقال بالحرف الواحد: “كل شيء ممتاز وأكثر من ممتاز”، وخرجت ثم أصبحنا نحضرها للعلاج الطبيعي، وعندما شاهدت إحدى الطبيبات ملفها الطبي وشاهدتني أنظفها كالعادة بدون قفازات كانت المفاجأة المذهلة ليس فيما حدث أو قد يحدث فكل شيء بيد الخالق سبحانه ونحن بقضائه مؤمنون، ولكن الذهول كان بسبب عدم اكتراث الأطباء والممرضات بما كنا نفعله دون قفازات كل تلك المدة في حين يستعملون هم القفازات والأقنعة!!.

قالت لي تلك الطبيبة أن من المفترض أن لا تنظفين الوالدة دون قفازات لأنها مصابة بالتهاب الكبد الوبائي من نوع (c) وهو يعدي عن طريق الإفرازات!!.

على الفور تذكرت أن أخصائية العلاج الطبيعي وهي باكستانية رأتني أثناء وجود والدتي بالمستشفى أنظف والدتي ذات مرة بدون قفازات فقالت: “ليش ما في كويس فيه مشكلة دم”، ولم أفهم ما تقصد وعندما سألتها ما المشكلة في الدم قالت: “أنا ما فيه إنجليزي” وذهبت!! تذكرت هذا الموقف وما أعقبه وسبقه من أسئلة للأطباء والممرضات وكانت تقابل بالتجاهل!! لماذا لم يخبرنا أحد؟! على الأقل حتى لا نعدي غيرنا!!.

انتهت شكوى المواطنة المندهشة وأسئلتها المنطقية التي تبحث عن إجابة في شكل إجراء حازم يوقف جوانب التقصير وهي جوانب لا علاقة لها بالدعم المادي الذي يتشبث بنقصه بعض القائمين على المستشفى الجامعي، وأعتقد جازماً أنه تقصير مرتبط بما حذرنا منه سابقاً، وهو انشغال نسبة كبيرة من رؤساء الأقسام والأساتذة والاستشاريين بعملهم الجزئي في المستشفيات الخاصة، مما أفقد صغار الأطباء وجهاز التمريض الحماس أو ربما القدرة على تطبيق أساسيات الطب التي كان هذا المستشفى أحد منابعها النقية قبل تسرب كوادره بطريقة تفتقد للانضباط!!.

كان من حق أقارب المريضة والمتعاملين معها معرفة إصابتها بذلك الفيروس حتى وإن كان الفيروس من نوع (c) قد لا ينتقل إلا بالانتقال المباشر لسوائل الجسم وإفرازاته ولكن احتمالات انتقاله عبر طرق تعامل المرافقات المذكورة وارد بدرجة كبيرة ثم ماذا لو كان بالأيدي جروح وانتقل مباشرة للدم؟؟ وماذا لو كانت المرافقة التي تغسل الكلى قد التقطت الفيروس؟؟ ألن يكون إهمال الجامعي سبباً لانتشار الفيروس في أبرياء عدة في المملكة لمجرد التقاعس عن الكلام؟!!.

اترك رد