المستشفيات ‘الماصة’!!

في الحقيقة لقد أصبح من الصعب جداً إيجاد تفسير لتمادي المستشفيات الخاصة في خرق كل النظم والأخلاقيات المهنية دون تدخل يوقف هذه الممارسات التي تتزايد وتتنوع وتشتهر دون رادع.

هل غياب العقاب لأن كل مشتكٍ وكل ناقد ينفخ في قربة مشقوقة فعلاً؟!، أم أن القربة مطاطة الى درجة تقطع نفَس النافخ؟!.

هل إمكانات الجهات الرقابية محدودة فعلاً إلى درجة عدم التحرك المطلق؟! أم أن المصالح تقتضي غض الطرف!!.

أسعار الكشف غير المحدودة، الإعلان عن الأطباء المخالفين لأخلاقيات المهنة، تحميل المريض تكاليف فحوص غير ذات علاقة بالمرض، رفض علاج حالات الطوارئ، التعاقد مع أطباء وطبيبات مطرودين من مستشفيات حكومية لقصور مهني وأخطاء طبية وممارسات لا أخلاقية والإعلان عنهم ببجاحة والدفاع عن بعضهم بأسلوب أشد بجاحة، كل هذه غيض من فيض جعل الشكوى من المستشفيات الخاصة قضية اجتماعية كبرى تتعالى فيها الاصوات فلا تجد المجيب غير صدى الاصطدام بصخرة ساكنة لا تعرف لسكونها تفسيراً!!.

في السابق وعندما كانت ابواب المستشفيات الحكومية المتقدمة مفتوحة للجميع كان جزء من اللوم يقع على المريض نفسه في شكل تساؤل “ولماذا تعالج في مستشفى خاص؟” أما اليوم وبعد أن أصبح كل مستشفى متقدم لا يقبل غير منسوبي القطاع فإن المواطن مجبر على المستشفى الخاص ومن حقه علينا على اقل تقدير حمايته.

آخر تقليعات المستشفيات الخاصة وضع تسعيرة لكل طبيبة نساء وولادة بناء على الاسم وحجم الإقبال الذي هو انعكاس لعدد الاعلانات عنها، جميعهن استشاريات نساء وولادة ولكن فلانة رسم الكشف عندها بـ 250ريالاً وعلانة بـ 200والثالثة بـ 150(حتى الورش والمشاغل والكوافيرات لم تصل الى هذا الحد من المهازل!!).

ليس هذا وحسب بل ان التسعيرة تتغير دون إنذار، وقريباً فإن الحوامل سوف يتسمرن امام احدى الفضائيات لمتابعة أسعار الطبيبات!!.

هل يعقل أن نصل إلى هذه المرحلة من التطور الطبي الحكومي والتقهقر الرقابي على القطاع الخاص؟!.

إحداهن كانت تصرخ بشكوى لا تنقصها البراءة والبساطة “هل تعلم أن سعر القيصرية واقامة خمس ليال في المستشفى الفلاني هو 12000ريال سواء كانت الطبيبة عليك أم عليهم؟!!” ولأنني لا أقلّ عنها براءة وثقة لم أفهم، لكنني صعقت حين علمت أن الحامل يمكن أن تتفق مع أية طبيبة من مستشفى آخر أو مستوصف حكومي أو أهلي لتجري لها عملية قيصرية في المستشفى الخاص بمبلغ يتراوح بين 5000الى 7000ريال هذا خلاف ما يتقاضاه المستشفى وهو 12000ريال سواء كانت الطبيبة من المستشفى أو من الحامل!!.

المسكينة كانت مقهورة من ثبات السعر اياً كان مصدر الطبيبة، على وزن “القماش عليك والا علينا” بلغة الخياطين اما انا فصعقت لأنني أفكر في أمر المضاعفات والأخطاء الطبية من سيعالج الأولى ومن يتحمل الثانية خاصة حين علمت ان الطبيبة تحضر الولادة ثم تختفي!! من سيتابع المريضة ويعالج مضاعفاتها؟! بل أي طب وأي وزارة وأي بلد يقر هذه الممارسات التي لا تحمد عواقبها؟!.

ولأن الموضوع يطول الى درجة الملل خذوا هذه الوقفات المختصرة جداً والمسؤول بالإشارة ربما لا يفهم!!.

– إحداهن دفعت (4000) لطبيبة تعمل في مستوصف خاص لتولدها في مستشفى خاص، وولدت بعد حضور الطبيبة بعشر دقائق. هذه الطبيبة راتبها الشهري في المستوصف أيضاً (4000) ريال حصلت على مثله في عشر دقائق فكم “زبونة” تولدها في الليلة؟!.

– مستشفى خاص يحدد ساعة الدخول في التاسعة صباحاً حتى يحسب اليوم بيومين لأن احتساب اليوم يبدأ بعد الثانية عشرة ظهراً وموظف الاستقبال الذي نصح مريضة بالحضور بعد الظهر لتلافي احتساب يومين مهدد بالطرد!!.

– سيدة تلد بالقيصرية بسبب مستديم وتتعرض لمضاعفات رفض طلبها في الحصول على صورة من الملف رفضاً قطعياً لكن موظفاً صغيراً في المستشفى الخاص صور لها الملف كاملاً!!.

– لأن الحاجة هي أم الاختراع فقد توصل عدد من النسوة الحوامل في الرياض الى ان أفضل وسيلة للجمع بين الولادة على يد طبيبة سعودية والإقامة الفندقية هي أن تلد في قسم الولادة بمجمع الرياض الطبي وتخرج على الفور الى مستشفى خاص.

– طالما أن منع زيارة الأطفال في المستشفيات الحكومية يعود الى حمايتهم من العدوى فلماذا يسمح بها في المستشفى الخاص؟!

– قيمة الإعلان عن الطبيب أو الطبيبة في الصحف تضاف مباشرة على المريض في شكل رفع لرسوم الكشف ولا تخفيض لحامل الإعلان.

– غض الطرف عن ممارسات المستشفيات الخاصة يثير علامة استفهام كبيرة وحائرة واذا استمر الوضع فمن الضروري سد الأنف لأن الرائحة قوية.

– هذه حال المستشفيات التجارية، فهل من المعقول ان تكون مختبرات تحليل الأدوية تجارية ايضاً؟!.

اترك رد