الإعلام الغربي والأبعاد الثلاثية لفصل التوأم

عملية فصل التوأم السيامي الماليزي التي تمت بنجاح تعكس صورة ثلاثية الأبعاد كان لابد من إبرازها.

البعد الأول هو البعد الإنساني المتمثل في تبني صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز لتفريج كربة أبوين مسلمين لم يتركا بصيص أمل في أنحاء العالم لفصل توأمهما الملتصق إلا وسلكاه، لكن كل أبواب الأمل كانت موصدة إلا باب المملكة.

البعد الثاني ان سمو الأمير عبدالله حين تبنى إجراء هذه العملية، لم يكن يستند الى رصيد مالي يدفعه مقابل إجراء العملية في أي مركز في العالم وهو أمر سهل على كل من أوتي مالاً إذا توفر في المعمورة مركز قادر على إجراء العملية.

سموه كان يستند الى رصيد بشري يتمثل في كفاءات وطنية أعدها فأحسن إعدادها، وصرف على تهيئتها الغالي والنفيس، فكان استثماراً رابحاً في الإنسان، في فكره وعلمه وقدراته ووطنيته، وكون مثل هذه العملية المعقدة والنادرة تجرى على أيد وطنية أمر يصعب على اي رجل آخر مهما بلغ ثراؤه ان يشتريه بالمال، لأن العنصر الأهم هنا هو الرصيد البشري، وهذا تستغرق تنميته وقتاً وتستلزم جهداً خارقاً، خاصة عندما يكون المستهدف إنسان صحراء كانت قاحلة!!، ثم تم إحياؤها وبناؤها وتجهيزها ليجد فيها هذا الإنسان العائد من مرحلة التأهيل مناخاً وأجهزة وإمكانات ليطبق ما تعلمه ويبدع فيه، بل ويتفوق على أساتذته في الخارج، فصاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز عندما وجه بتفريج كربة أبوين مسلمين من ماليزيا بفصل توأم ملتصق بصورة معقدة وقد بلغ من العمر أربع سنوات ونصف السنة وهو ما يزيد عملية الفصل صعوبة وتعقيداً، كان يحفظه الله كعادته يسخر الإمكانات البشرية والتقنية المتطورة في المملكة لخدمة الإنسان في أنحاء المعمورة وخاصة أبناء الأمة العربية والإسلامية.

البعد الثالث لعملية الفصل والذي يضاف للجانب الإنساني وجانب التطور في الإنسان والإمكانات التقنية هو دور هذه العملية النادرة في إجبار الإعلام الغربي على التوجه إلى المملكة، بل شد الرحال إليها وهذا ما لاحظته وأنا أشارك في التنسيق لتسهيل مهمة وسائل الإعلام. عشرات الطلبات عبر البريد والبريد الالكتروني والهاتف تريد السماح بالحضور لتغطية هذا الحدث، دون المطالبة بأي تسهيلات في الإقامة والتنقل أو المعيشة. كل ما يريدونه هو تأشيرة الدخول وعنوان مدينة الملك عبدالعزيز الطبية للحرس الوطني بالرياض، وفعلاً توافد مراسلو القنوات الفضائية الغربية والآسيوية وبعض العربية وشهادة حق فإن فريق القنوات الغربية هم من دخل قبل شروق الشمس “موعد بدء الإعداد للعملية” وخرجوا بعد شروق شمس اليوم التالي “نهاية الفصل وتوجه الأطفال إلى العناية المركزة” وهم فقط من حرص على إستغلال الإمكانات التي سخرتها إدارة العلاقات العامة بالحرس الوطني من شباب متحمس وأجهزة مونتاج وكمبيوتر ونقل حي مباشر عبر الانترنت قام عليه كفاءات الحاسب الآلي في الشؤون الصحية بالحرس الوطني وهم وحدهم “مراسلو القنوات الغربية” من حرص على تصوير كل المنشآت الطبية العملاقة التي أذهلتهم وقالوا عن المملكة شيئاً أنقله لكم لاحقاً.

لقد كانت العملية بأبعادها الثلاثة حدثاً هاماً سيسهم في تصحيح الصورة التي يحاول الإعلام المضاد وخاصة الأمريكي ترويجها عن المملكة، ولكننا سنبقى في حاجة إلى ما ستنقله القنوات الغربية عن العملية لأننا على ما يبدو أكثر حرصاً منهم على النوم مبكراً قبل انتهاء الحدث خاصة إذا لم يكن حفلاً غنائياً واسألوا مراسلي القنوات الفضائية المحلية والعربية الذين خالفوا توجيهات رؤسائهم والمسؤولين عن الإعلام وغادروا قبل انتهاء العملية فجاءت الأخبار ناقصة.

اترك رد