لتلد الحبلى في اليوم الوطني

جاء أعيان محافظة الأحساء عن بكرة أبيهم لحضور حفل افتتاح المرحلة التشغيلية الثانية لمدينة الملك عبدالعزيز الطبية للحرس الوطني متمثلة بمستشفى الملك عبدالعزيز في الأحساء ومستشفى الملك عبدالعزيز في الدمام، وذلك الحضور المكثف ينم عن استبشار أهالي المنطقة بهذا الصرح الطبي الكبير وانتظارهم للحظة ولادته منذ بداية الحمل وهو حمل لم يطل.

كانت شاشة العرض الضوئية تتحدث بلغة الأرقام والصور عن الإنجاز الكبير، سعته، أجهزته المتقدمة، خدماته الطبية التخصصية، مختبراته، عياداته ومرافقه المساندة وكانت أعين الحضور تحدق ببريق سرور والآذان تنصت بإعجاب ينعكس في شكل ابتسامة ارتياح وهزة رأس امتنان. لم أكن أنظر إلى شاشة العرض لمعرفتي بمحتواها فقد كنت أستمتع بالتجوال في وجوه أهالي المنطقة، الوجوه المستهدفة بكل مشاريع الخير وأستمتع بالمؤشرات التلقائية للسعادة البالغة.

هكذا هي هدايا الأمير عبدالله بن عبدالعزيز، تلامس الاحتياج حتى سويداء القلب، من نوعية عالية المواصفات بتكلفة معقولة، مغلفة بالصمت وعبارة إهداء مباركة “اللهم اجعل فيه الخير والبركة” وكان أجمل وصف لهذا الإنجاز وأكثره تعبيراً هو ما ورد حوله في افتتاحية جريدة “الرياض” يوم الجمعة 2002/9/20م “الإنجاز بأقل التكاليف والخدمات بأعلى المواصفات”.

إن إنفاق (700) مليون على مدينة طبية متكاملة في أكثر المدن احتياجاً في المنطقة الشرقية أمر غير مستكثر ولم يكن مستكثراً في يوم من الأيام لكن المشروع يحمل العديد من الأبعاد والدلالات ليس في حجم ما أنفق ولكن في حجم الإنجاز مقارنة بالتكلفة، وفي مَن وظف هذا المبلغ وهو الحرس الوطني الذي أراد له صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز أن لا يقتصر على مؤسسة عسكرية بل صرح طبي وعلمي وتعليمي وثقافي شامل فكان أن حمل العبء الأكبر في هذه المجالات وأصبح في كل منها أنموذجاً جديراً بأن يحتذى.

إن إنشاء مستشفى في الأحساء بسعة 300سرير قابلة للزيادة إلى 400سرير، ومستشفى آخر في الدمام بسعة 100سرير قابلة للزيادة إلى 200سرير. بكل ما تحتويه من تخصصات وعيادات وعناية مركزة للكبار والأطفال وخدمات تشخيصية عالية التقنية سواء في مجال الأشعة المتقدمة أو المختبرات وما تحتويه من مرافق وخدمات مساندة ومهابط طائرات وارتباط هذه المدينة الطبية بشبكة حاسب آلي ونظم معلومات موحدة فيما بينها ثم ارتباطها بالشؤون الصحية بالحرس الوطني في الرياض وبالمدن الطبية الأخرى في الرياض وجدة. كل هذا الانموذج الصحي المثالي لا يقتصر نفعه للمنطقة على جانب الرعاية الصحية المتقدمة بل سيساهم في توطين العديد من الوظائف الطبية والفنية والإدارية لأبناء المنطقة .. وعملية تقريب الوظيفة للخريج لها انعكاسات اجتماعية ونفسية عظيمة الأثر على سكان تلك المحافظات. وهذا هو أحد أسباب السعادة البالغة التي كانت عيناي ترصدانها وأنا أتجول في وجوه العدد الهائل من حضور حفل تشغيل المرحلة الثانية وكانت “الكاميرا” التلفزيونية الرقمية عالية الدقة والتابعة للعلاقات العامة بالحرس الوطني تحملها أكتاف شابة مخلصة تتجول في أرجاء هذا الإنجاز وتحاول جاهدة أن ترصد ولو جزءاً مما يمكن لآلة التصوير أن تعبر عنه.

تلك “الكاميرا” حبلى بشريط لم ير النور بعد وكلي أمل بأن تضع هذه الآلة مولودها أثناء احتفالنا باليوم الوطني، خاصة وأن الإنجاز يحمل اسم موحد الجزيرة العربية وعندما يعرض الشريط تلفزيونياً فإن سعادة الأعيان ستشمل كل المشاهدين في الشرقية وكافة مناطق المملكة.

إنه مجرد اقتراح أجزم أن معالي وزير الإعلام سيوليه اهتمامه المعهود المتمثل في خطواته الحثيثة على مستوى الإعلام الداخلي والخارجي.

اترك رد