الافكار الاستفزازية

تكون الفكرة مقبولة لدى الناس “كل الناس” عندما تعالج احتياجا قائما ماسا يصنف ضمن اهم الضروريات ويقع في مقدمة قائمة الاولويات.

قائمة الاحتياجات لدينا طويلة جداً كوننا وطنا طموحا شاسع المساحة يهدف الى تعميم الخدمات ونشرها على مساحة كبيرة جداً ليتحقق ولو الحد الادنى من الفقرات الاولى علي قائمة الاولويات في كل مكان ثم ننتقل الى مرحلة اخرى اكثر اهمية من التي تليها وكانت اقل اهمية من سابقتها في ترتيب الاولويات.

تلبية تلك الاحتياجات ذات الاولوية والاهمية يحتاج الى جهد ووقت ودراسة متأنية واهم من هذا كله يستلزم ان يكون هدف الوزير المعني بالامر هو تلبية الاحتياج حسب اهميته لا حسب اضوائه، والشروع في المشروع مهما استغرق تنفيذه من الوقت بالطريقة الصحيحة ليكون بنية تحتية صلبة. لا ان يتم التركيز على افكار براقة ولكنها غير ممطرة، رعدها يهز الارض ولا يسيلها.

هذه الايام يكثر البعض او قلة منهم من الحديث عن افكار رنانة يستحيل تنفيذها وليست ضمن القائمة رقم (100) من الاولويات، ويسبقها (99) قائمة اساسية لا يمكن تجاوزها الى تلك الاحلام الاعلامية.

تستفز الانسان الجائع عندما تطلب منه ان يأكل “الكيك” اذا اشتكى من قلة الخبز.

وتستفز الطالب وولي امره والمعلم عندما تتحدث عن تعميم شبكة الحاسب الآلي او برنامج وطني ومبنى المدرسة حار صيفاً، بارد شتاءً، رياحه جنوبية شرقية مثيرة للاتربة والاوراق لأن نوافذ الفصل بلا زجاج.

المشكلة تكمن في استعجال كسب الرضى بعرض خطط وافكار اشبه بالاحلام واستعراض القدرة على التفكير مع وقف التنفيذ.

ولعل السبب في هذا الاستعجال هو الافتقاد الى انكار الذات، لان المشاريع الاساسية الواقعية يستغرق تنفيذها وقتاً طويلاً لا يتحمله من يستعجل تسجيل الحضور والاستمرار فيه.

اصحاب الافكار السريعة التي لا يسبقها إلا الاعلان عنها يذكرونني بمطاعم الوجبات السريعة حيث يكون “الهمبرجر” شهي المنظر يسيل له اللعاب مليئ بالمشهيات ومحسنات الطعم لكنه عديم القيمة غذائياً، ينهى عنه الاطباء، وتغطي الافق لوحاته الدعائية، سهل الاعداد، عسير الهضم.

صاحب مطعم الوجبات السريعة لا يأكل منه مطلقاً وهذه حقيقة لانه اول من يدرك انه “جنك فود” لا ينفع إلا علاجاً سريعاً لاشباع رغبة نهم وجوعة مدلل، وكذلك هي الافكار الرنانة الاستفزازية.

اترك رد