جواب كومبيوتر المعارف

تطرقت في زاوية يوم السبت الماضي إلى ما أسميته الأفكار الاستفزازية التي يسبق القول فيها العمل وذكرت على سبيل المثال فكرة وزارة المعارف في تعميم استخدام الحاسب الآلي في المدارس بنين وبنات قبل تحقيق أولويات هامة يجدر بأي مبنى مدرسي قابل للتسمية أن يحققها ومنها على سبيل المثال لا الحصر درجة حرارة مناسبة للبقاء ناهيك عن التركيز وأعني أن يكون الفصل باردا صيفاً دافئاً شتاء زجاج نوافذه سليمة تمنع دخول الغبار والهواء الحار في الصيف شديد البرودة في الشتاء وأحسب أن دورات المياه الصحية هامة أيضاً.

ويبدو أن وزارة المعارف لم تتحدث عن تطبيق نظام الحاسب الآلي لتؤمن متطلباته لتكون على حساب الأساسيات الهامة. بل إن الأمر أخطر من ذلك بكثير فهي جادة في الحلم بإدخال نظام الحاسب الآلي دون توفير أبسط المتطلبات وإليكم بعض الأمثلة.

عمّم تعليم البنات على المدارس بضرورة إدخال الحاسب الآلي في أعمال المدارس بدأ بالفصل الدراسي الأول لهذا العام “الفصل الحالي الذي مضى منه أكثر من شهر” على أن تصدر الشهادات وتدخل المعلومات عن الطالبات ابتداء من هذا الفصل.

أين أجهزة الحاسب الآلي؟! وهل استحدث وظائف جديدة لمدخلة المعلومات أو مشغلة كمبيوتر؟! وكيف حال التدريب على استخدامات الحاسب الآلي؟!

الأجوبة مضحكة بل مبكية وإليكم بعضاً منها:

على المدرسة أن تؤمن أجهزة الحاسب الآلي التي ستحتاجها وذلك من ريع “المقصف” والمقصف ربما نسي تعليم البنات أن الوزارة أوكلته إلى شركة وأن نصيب المدرسة منه نسبة ضئيلة لا يتعدى ريعه الشهري ما معدله 5000ريال “شهرياً” وهذا المبلغ لا يكفي لشراء جهاز واحد تايواني مجمع مع مستلزماته..

والموظفات أن يجمعن قيمة الأجهزة التي يحتاجها تنفيذ التعميم من جيوبهن الخاصة بنظام “القطة” وبعض المدارس بدأن هذا الأمر بالفعل. مسكينة هذه المعلمة هل ينهبها الزوج أم تتبرع للوزارة؟! “تهرب من الفار فتحجرها القطة”!!.

بخصوص إدخال المعلومات فلم تستحدث في المدرسة أية وظيفة مدخلة بيانات ولا وظيفة مشغلة حاسب آلي وعلى المراقبات أن يقمن بهذا العمل دون الحصول على بدل العمل على الحاسب الآلي (20%) بالمناسبة هذا البدل تستلمه ناسخة الآلة!! ولم يصدر من الوزارة ما يشير ولو إشارة إلى احتمال دفعه للمراقبة أو الإدارية التي أوكل إليها إدخال بعض المعلومات.

أما التدريب فقد أمنت الوزارة مدربات في إحدى المدارس ليقمن بتدريب الإداريات والمعلمات على إدخال المعلومات واستخدام برنامج جديد “اسمه برنامج وزارة المعارف” بعد أن عمم عليهن في العام المنصرم استخدام برنامج “طالبات” أو “مستكشف” أو “خلايا”!!.

الأدهى والأمر أن على المعلمات أن يتدربن على إدخال المعلومات مقابل تقليص النصاب التدريسي وبطبيعة الحال فإن معلمة أخرى سوف تتحمل عبء تقليص النصاب عن زميلاتها أما الطالبات فسوف يتعرضن لتغيير المعلمة للمادة الواحدة وسيتحول الفصل الدراسي إلى “كومبارس” يردد أغنية “ماما فين” (أعرف أن الأصل “بابا فين” وسيحدث هذا تلقائياً عندما تكون أنوفهم مزكومة من البرد والاستغراب)!!.

أما حال التدريب فهو ساعتان يومياً لمدة أسبوع (كان التدريب منذ سبع سنوات يوما كاملا لمدة أسبوعين) يبدو أن إستعجال الوزارة لا ينطبق على التصاريح فقط!!.

السؤال العريض هو كيف للتعليم بشقيه أن يحلم بإدخال تقنية الحاسب الآلي في جميع المدارس دون أن يتكفل بشراء الأجهزة ولا توظيف مدخلي المعلومات ولا تطبيق نظام تدريب طويل الأمد في الموقع المستهدف ويريد لكل هذا أن يتم خلال هذا الفصل الدراسي مع تقليص النصاب على المتدربات من المعلمات وبنفس عدد الإداريات.

الحاسب الآلي نفسه لن يستطيع فهم ما يحدث ولكنه سيجيب على هذا السؤال العريض بكلمة تحذيرية واحدة “د ف ن س هـ”.

اترك رد