المعلمات وجواب الوزير

لسنا في صدد التذكير بأن عدم تحديد الحد الأدنى للرواتب كان أحد أهم العناصر التي تقف حجرعثرة في طريق مراقبة جدية القطاع الخاص في التجاوب مع مطلب سعودة آلاف الوظائف والاسهام في الحد من البطالة وتحقيق الايجابيات العديدة لتوطين وظائف هامة وأساسية.

ولعل الوظائف التعليمية أبرز الأمثلة وأكثرها وضوحاً حيث ان المؤهلات المطلوبة واضحة وضوح الشمس لا مجال فيها للمراوغة واختلاق الأعذار والمبررات من المدارس الخاصة نحو عدم التجاوب مع الحاجة الوطنية للسعودة.

وكانت ولازالت مشكلة تعيين معلمات سعوديات في مناطق نائية وتعريضهن لأخطار الموت أو الاعتداء في وقت يهيمن فيه العنصر غير السعودي على وظائف المدارس الخاصة أوضح مثال صارخ على أن هذا القطاع يلعب دون رقيب بل “يتدلل” كثيراً ويتبجح أحياناً كثيرة لأن بعض ملاك هذه المدارس هم أبناء مدللون فعلاً لمن يفترض أن يردعهم.

وكان ترك الحد الأدنى للرواتب دون تحديد وترك الحبل على الغارب لأصحاب المدارس الخاصة لتحديد رواتب “طرد” متدنية لا يمكن لمعلمة أن تقبلها بل لا يمكن أن تكون مربحة لمعلمة سعودية حيث لم يتجاوز الراتب 1500ريال مما يؤكد انها وسيلة طرد.

والآن وبعد أن أصبح ثمة تحرك لتطبيق الحد الأدنى لرواتب المعلمات في المدارس الأهلية وهو أمر يحتاج إلى رقيب جاد وحازم لا يقبل تبريراً أو عذراً لاستثناء فوجئنا برد وزير المعارف على سؤال حول استمرار تدني رواتب المعلمات في المدارس الأهلية حيث تتراوح بين 1200و 1500ريال فقط فضلاً عن إلزامهن بشراء الوسائل التعليمية، حيث جاء رد الوزير مبرراً ما حدث بقوله ان السبب هو قبول المعلمات بالرواتب المتدنية لرغبتهن في الحصول على شهادات خبرة تساعدهن على التعيين في المدارس الحكومية حيث تفضل وزارة الخدمة المدنية المعلمات الحاصلات على شهادات خبرة “الاقتصادية 22نوفمبر 2002”.

عندما يبرر الوزير “استمرار” تدني الرواتب بموافقة المعلمات فإنه بذلك يقدم على طبق من ذهب مبرراً واهياً لملاك المدارس الأهلية لم يكن أحد منهم يحلم به لأننا جميعاً نعلم أن موافقة الموظف لا تبرر اعطاءه أقل من الحد الأدنى مهما كان السبب سواء كان يريد خبرة أو لأن لديه الخبرة بأنه لن يدعم!!

إن أهم أسس ومقومات فرض حد أدنى للأجور في أي بلد في العالم هو سد الذريعة أمام أي مبرر لإعطاء أجر زهيد واستغلال حاجة العامل حتى لو كان موافقاً ونحن هنا في أمس الحاجة إلى أن تكون وزارة المعارف نصيراً وداعماً للمعلم والمعلمة ورقيباً صارماً على كل من يحاول الوقوف في طريق الخطط الوطنية البناءة من أجل إشباع رغبات جشع وشح، لا أن توجد لهم مبررات غير مقبولة نظاماً ولا منطقاً، ثم حبذا لو علمنا هل اجابة الوزارة تلك مبنية على دراسة لأسباب قبول المعلمات بالراتب المتدني أم هي مجرد تخمين؟! بمعنى آخر هل كل معلمة قبلت براتب 1200ريال في مدرسة أهلية هدفها كسب الخبرة وكيف جاءت هذه المعلومة للوزارة وهي ضمن ما تخفي الصدور؟!

اترك رد