أسر السجناء والنخيل العوجاء!!

قبل الاعتراف التاريخي بمشكلة الفقر في هذه البلاد وهو الاعتراف الذي سيسجله التاريخ بماء الذهب لأنه القرار التاريخي لعلاج الذات بتشخيص العلة والاعتراف بوجودها والبدء في محاربتها وهذا هو نهج الشخصيات التاريخية العظيمة في كل شيء. وهو ما سيسجله بإذن الله كاتب الخير كماً هائلاً من الحسنات لصاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز الذي اتخذه لأنه سعى الى تفريج كرب الآلاف ممن عانوا من عدم الاعتراف بمشكلتهم عشرات السنين.

أقول قبل ذلك الاعتراف كان بعض القائمين على الجمعيات الخيرية التي تركز على تحويل الصدقات لخارج هذه البلاد يحاولون جاهدين تجاهل فقراء الداخل بل في بعض المقالات والتعقيبات كانوا يتناسون “عفا الله عنهم” النصوص التي تحث على ذوي القربى او تكرر أن “الاقربون اولى بالمعروف” مع ان النصوص في هذا الصدد واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار ولايمكن ان يتجاوزها إلا منحازٌ لتوجهه ورأيه او مستنفع.

وعلى أي حال فقد انتصر الله الرؤوف الرحيم للفقراء فسخر لهم قلباً رحيماً زارهم في جنح الظلام وخفف من معاناتهم وجعل النصف الآخر لوزارة العمل والخاص بالشؤون الاجتماعية يعمل بنشاط وحرص وسرعة أكبر.

جريدة “الرياض” هي الاخرى سلطت الضوء على فئة اخرى شديدة الحاجة قد لاتصنف ضمن الفقراء وحسب بل المنكوبين الا وهم أسر السجناء “زوجاتهم، بناتهم، ابناؤهم ومن كانوا يعولون” هؤلاء ربما لم يتعودوا الفقر بل أصابهم فجأة وأصابتهم نكبة!! وتوالت عليه الأزمات التي ربما لم يعتادوا عليها.

العائل أودع في السجن وليس في المقبرة وهذا معناه توقف رواتبه وعدم توفر إرث يعينهم على استقبال الفقر تدريجياً أو تقاعد يذهب للمستحق منهم لأن السجين يرث نفسه وتقاعده له.

يصاحب هذه النكبة أزمة ثقة وأزمة تفكك أسري وأزمة سيطرة على أفراد أسرة السجين وكبح جماح ردة فعل فقدانهم للقدوة والمربي وردة الفعل العكسية لموقف المجتمع منهم.

فئة أسر السجناء هذه شريحة خطيرة من الفقراء كان أصحاب “النخيل العوجاء” أو جمعيات التبرع للخارج تتجاهلهم أكثر من تجاهل فقراء السبالة وما شابهها وجدير بنا الآن توجيه مصرف كبير من مصارف الصدقة لهم وأن لاننتظر ماستنجزه لجنة في طور التأسيس هي اللجنة الوطنية لرعاية أسر السجناء فاللجنة سيكون لها دراستها ونظمها وإجراءاتها التي ستفيد على المدى الطويل لكنها ليست العلاج السريع الذي سينقذ مايمكن إنقاذه.

ان العلاج السريع أن يتولى الموسرون بأنفسهم أو عن طريق رجالاتهم الموثوقين التنسيق مع إدارات السجون لمعرفة أسر السجناء وإيصال الصدقة لهم مباشرة والتعرف على أحوالهم ودعمهم والوقوف معهم وتصحيح نظرتهم للمجتمع فليس أفضل ولا ألذ من صدقة تتأكد من وصولها إلى المحتاج. وعلينا كمجتمع أن ندرك بأن ابن السجين أخطر يتماً من يتم من ودع أحد أبويه الدنيا في مقبرة وجموع الناس تحيطه بالحنان والعزاء والثناء على والده، حتى وإن كان ابن السجين ينتظر عودة والده لكنها عودة يخشاها ايضاً ويخشى تفاعل المجتمع السلبي معها.

اترك رد