مشاغل السرطان

يبدو أننا تطورنا شكلياً في أشياء كثيرة، حتى مسببات انتشار الأمراض أصبحت أجمل وأكثر أناقة وبريقاً.

كانت دكاكين الحجامة أحد أهم أسباب انتشار أمراض الدم وخاصة التهابات الكبد، ولعلها لا زالت كذلك لأننا للأسف لازلنا نعتبر الحجامة موروثاً يجب المحافظة عليه بعيوبه وأخطاره ونحن نضعف بشكل كبير أمام الموروث وفي الوقت ذاته لا نملك الحماس للمحافظة عليه ولكن بطريقة تواكب متطلبات الوقاية.

الآن ثمة دكاكين أخرى اكثر جمالاً وجاذبية ومواكبة للموضة واهتماماً بالديكور تلعب الدور الحديث في نشر الأمراض القاتلة بل ربما كانت ولا تزال احد مسببات تزايد حالات السرطان!!.

المشاغل النسائية التي لا تخضع لأكثر من رقابة رجال الحسبة بل تعمل في معزل تام عن الرقابة الصحية لأننا لا نفتش السيارة التي تركب فيها امرأة فكيف نفتش مشغل تجميل النساء؟!.

هذه المشاغل ومراكز التجميل والتي تطورت من مشاغل خياطة الى حلاقة نسائية ثم عناية بالأظافر ثم مراكز تجميل للوجه إلى ان كبرت بشكل سريع فأصبحت مراكز عناية بالجسد والتخسيس بحمامات الشمع والمواد الكيميائية.

تلك الدكاكين كبرت بسرعة والرقابة عليها لم تكبر إن لم تكن صغرت كثيراً فالرقابة عندنا تصغر كلما أصبح الهدف كبيراً!!.

يذكر الواعي من النساء أن العمل في تجميل المرأة عندنا في تلك المشاغل يتم بطريقة لا تطبق أدنى أسس الاحتياط في مجال استخدام المواد الكيميائية فالأصباغ تعجن ثم تلطخ على الرأس وتتصبب على الوجه ناهيك عن تسرب عصارتها إلى جلد الرأس.

والمواد الكيميائية التي تستخدم كمثبتات للشعر أو أصباغ تبخ بشكل مكثف في مكان مغلق مكتوم. ناهيك عن غمس الجسد الناعم كاملاً في حمامات من مواد التخسيس الشمعية ولساعات طويلة تكفي لوصول تلك المواد الى تراكيز عالية في الدم.

بقي أن أقول كصيدلاني إن طرق استخدام الأصباغ والمواد الكيميائية في مراكز التجميل تلك تحقق أسرع طرق الامتصاص ووصولها إلى الدم فنفاذ عصارة تلك العجائن إلى قشرة الرأس يعني ملامستها لأكثر أجزاء جلد الإنسان امتصاصاً وفي موقع قريب من المخ (إن وجد!!). كما أن بخ رذاذ تلك الكيماويات في مكان مغلق يعني استنشاق كميات كبيرة منها ودخولها لرئة المرشوشة والراشة وحاضرة الرش. ولست هنا لأصف مدى حساسية الرئة وسرعة تأثر نسيجها بالمواد الكيميائية سواء في شكل حساسية أو ربو أو خراجات أو أورام سرطانية.

إن معظم تلك المواد الصبغية مجهولة التركيب ولا صحة لما يدعيه أصحاب تلك المشاغل من أنها “صبغة فواكه” أو “حناء نقي” بل هي تركيبة معقدة من المادة الكيميائية الفعالة وعدد كبير من المركبات الأخرى المجهولة تماماً إلا أن المعلوم بدرجة لا تدع مجالاً للشك أن ثمة علاقة وطيدة بين تلك الأصباغ الصناعية والسرطان خاصة حينما تصل للدم وهو ما تسهله ممارسات المشاغل بالاستخدام المكثف لتلك المواد دون تطبيق أبسط متطلبات منع وصولها للدورة الدموية أو الجهاز التنفسي.

الغريب ان المجتمع برمته من جهات صحية وإعلام وأساتذة جامعات ورجل شارع جميعهم يتساءلون عن أسباب زيادة حالات الأورام وأمراض الحساسية والتشوهات الخلقية للأجنة والصداع النصفي مع أن نصف المجتمع وعدد من النصف الآخر يتم رشهم بمواد تغير لون الشعر والجلد فهل فكرنا في إمكانية أنها تغير أشياء أخرى؟!.

أرجو أن نتنبه للدور المحتمل للمشاغل النسائية في التشوهات الخلقية مثلما تنبهنا سابقاً لدور بعضها في التشوهات الأخلاقية!!.

اترك رد