تعريف الرشوة وطنياً

التوجه الجاد لمحاربة الرشوة كمشكلة وطنية يستوجب أن يساهم كل منا في هذه المعركة مع سلوك لم يكن يمارس في مجتمعنا بأي صورة من الصور بل كان مجرد الحديث عنه يعتبر مقززاً، مهيناً لا يحتمل سماعه تماماً.

يصعب تحديد المتغيرات التي أدت الى دخول الرشوة الى قاموس التعاملات في مجتمعنا ولكننا لابد ان نعترف ان ذلك العنصر القذر المقزز الذي لا تقبله شيمة ولا ذرة شرف قد اصبح دخيلاً علينا، بل دخل من ابواب واسعة!!

لكي تحارب شيئاً ما، أي شيء لابد أن تحدد له تعريفاً “اعرفء عدوك”، ولذا فإنني أعتقد أننا لكي نحارب الرشوة حرباً جادة لابد أن نضع للرشوة تعريفنا الخاص بنا لأنه وكما يبدو فإن لنا خصوصيات كثيرة، وطابعاً خاصاأ يختلف عن كثيرين غيرنا ويدخل من ضمنه خصوصية تعريف الرشوة في مجتمعنا.

اسمّه ما شئت، أسمّه اشكالاً أو أنواعاً أو طرقاً وإن كنت أفضل أن أسميه تعريفاً شاملاً للرشوة في المجتمع السعودي.

والتعريف يفترض أن يركز على أكثر الصور رواجاً وخطورة وينطلق منها. ففي بعض المجتمعات تكون أكثر الصور رواجاً هي صورة سلم نقوداً واستلم تسهيلات وهي الصورة التقليدية التي يسهل كشفها ومحاربتها، لكنها بالتأكيد ليست الصورة السائدة لدينا وليست الوحيدة إن وجدت ولا الأهم ولا الأخطر.

إذاً لابد أن نبحث عن التعريف الأقرب للرواج في معاناتنا مع الرشوة، هل هو التسهيل بالمشاركة؟! بمعنى أدخلني شريكاً أدخلك من كل الأبواب.

أم هو التسهيل بمنح الاسم؟!

أم هو مفهوم رشوة شد الحبل، أي بمعنى شد لي وأقطع لك.

صور عديدة ليس من بينها صورة سلم واستلم ونحتاج لكي نعرف الرشوة أن ندرس هذه الصور بشفافية ونعترف بوجودها مثلما اعترفنا بوجود الرشوة في تعريفها الكلاسيكي ومثلما اعترفنا بوجود الفقر بصورته الخاصة بنا. ثم إذا اتفقنا على التعريف عندها فقط نقرر ما إذا كنا جادين في شن الحرب على الرشوة أم نتركها على “طمام المرحوم”.

اترك رد