‘مستر جعجعة’

يفترض أن يكون تقدير المسؤول عن وزارة أو قطاع أو خدمة أو إدارة بناء على ما بذله من جهد في تأسيس بنية تحتية صلبة للجهة التي تولى مسؤوليتها، لا أن يكون التقدير بناء على ما قاله أو ادعاه في وسائل الإعلام، من إنجازات وهمية وأحلام وردية وأمنيات عراض وخطط بعيدة الأمد يقرنها دوما بعبارة: أتمنى ألا أترك الوزارة الا وقد رأيتها، -يقصد تلك الأحلام-، وقد تحققت وأصبحت واقعا ملموسا، وهي مجرد أضغاث أحلام، لم يؤسس لها بنية تحتية ولا مقومات.

تلك العبارة ليست مثالاً مبالغاً فيه بل استشهاد بما قاله مسؤول في لقاء صحفي نشر منذ مدة، جعلني أتساءل بألم: هل نحن نخطط لتبقى خدمة أم لنبقى نحن؟!

في هذا الموضوع برمته لا أقصد مسؤولا بعينه، واحسب اني لم ألمح يوما وانا اقصد شخصا، لأنني اؤمن بانك عندما تنوي انتقاد شخص أو مسؤول بعينه فعليك ان تحدده بوضوح حتى لا يضيع القارئ في تخمينات قد تسيء الى عدد من الأبرياء، وإن كان للتلميح ميزة أن كثيراً من الأيادي تلمس الرؤوس بحثا عن ريشة! الا انني اعتقد أن عيوب التلميح أكثر من مميزاته.

لدينا أمثلة كثيرة لمسؤولين استغلوا الإعلام للرقي على أكتاف أحلام، مثلما أن لدينا أمثلة أكثر لمسؤولين أسسوا بنى تحتية صلبة وحققوا إنجازات مشرفة دون أن “يجعجعوا” بها بل جعلوا الناس يرون طِحناً دون إزعاج فنحن في عصر الالكترونيات التي تعمل بلمسة صامتة!

المهم في هذه الاشارة السريعة ليس تصنيف المسؤولين الى “مستر جعجعة” والسيد طحان فالواقع ينظر الأعمى اليه ويسمع من به صمم!! لكن الأهم هو أن لا ننجرف كمجتمع ومسؤولين الى تقدير صاحب الجعجعة وتصديق ادعاءاته البراقة والتأثر بقوة فلاشاته الى درجة عدم رؤية صاحب الطحن والانجازات التي يجسدها واقع لا زيف فيه.

اترك رد