عقدة الرئيس المباشر

لا بد أن نحرر الموظف من التبعية التامة لرئيسه المباشر لكي نستطيع أن نكتشف جيلاً جديداً من المبدعين في المجالات الإدارية والقانونية والهندسية والسياسية وكافة المجالات الأساسية التي لا يمكن لوطن أو أمة أن تتطور ثم تحيا دون أن تضمن قاعدة صلبة من المبدعين فيها.

الربط بالرئيس المباشر يفترض أن يكون محدداً ببعض الاجراءات الإدارية والرقابية دون تقييد لحرية الموظف وحقه في الإبداع ضمن أطر النظم والاجراءات، لو كان هناك نظم واجراءات!!

الواقع الحالي يحبط كل محاولات وفرص بروز جيل جديد مبدع ووصوله إلى عين المسؤول الأعلى أو أذنه ليتبناه كصاحب أفكار أو أفعال إبداعية متميزة لأن أي موظف في أي قطاع لا يمكن أن يبرز إلى السطح لأن علاقته بالمجتمع من حوله مرتبطة بشدة برئيسه المباشر وأي اتصال بهذا المجتمع سواء كان إدارات أخرى أو أفراداً أو إعلاماً لا بد أن يتم عن طريق هذا الرئيس الذي من حقه (بحكم عادات وتقاليد وظيفية سيئة) أن يشارك موظفه في كل ما يقدمه من أفكار أو ما يحصل عليه من تقدير هذا إذا كان كريماً ولم ينسب الفكرة لنفسه ويحجب الموظف تماماً أو يطلب نقله.

لا أبالغ إذا قلت إن العادات والتقاليد الوظيفية، التي لا يعرف لها أصل أو سلطان إلا التقليد السيء المتوارث، تكاد أن تشرك الرئيس المباشر في إرث الموظف!! وهذا الربط المبالغ فيه يقتل الطموح ويغتال الإبداع وإذا وجد النبوغ رغم ذلك فإنه ينسب إلى غير صاحبه ويسرقه المدير عنوة، ولذا فإنه يستحيل أن يحدث في مجتمعنا تفريخ للمواهب في نواحي الحياة الإدارية أو الاقتصادية أو السياسية أو الهندسية والقانونية.

حتى أمانه الموظف لا يمكن أن يمارسها دون أن يكون ذلك من خلال رئيسه المباشر، فماذا لو كان هذا الرئيس لا يتمتع بنفس الدرجة من الأمانة؟!.

تقولون بالغت أقول لكم إن موظفاً صغيراً في إحدى المؤسسات الحكومية ذات الطابع الاجتماعي حاول التبليغ عن محاولة رشوة تعرض لها من أشخاص أجانب لغرض تسهيل حصولهم على تأمين يخص متوفى من جنسية أخرى يفوق المليون ريال، لكنه أي الموظف الصغير صدم بواقع أليم مفاده ضرورة أن يأتي التبليغ من رئيسه المباشر!! وهو يدرك أن رئيسه عصبي أخرق قد يفسد بتصرف أهوج غير مقصود خطة الإيقاع بالمجرمين وكاد أن يصل إلى مرحلة يأس لولا أن هداه الله إلى اللجوء لرئيسه الأعلى دون رئيسه المباشر وبالرغم من نجاح الخطة والقبض على المجرمين بجهود المباحث الإدارية وذكاء وحكمة ذلك الموظف الصغير إلا أنه عانى ولا يزال يعاني من ضغينة رئيسه المباشر الذي يعتقد أنه ارتكب جرماً بتخطيه.

هذا مجرد استشهاد، لكن الأهم منه أن عقدة الرئيس المباشر قاتلة للطموح؟ لا تخدم إلا أصحاب المناصب الحالية فماذا عن المستقدم؟!.

اترك رد