صرعة معاليه

شهد وسط الأسبوع الماضي وسيشهد الأسبوع القادم فوضى عارمة على الطرق السريعة والبرية المؤدية الى الرياض، حيث شوهدت مئات السيارات وهي تعود معاكسة لاتجاه السير، عائدة من الرياض الى المدن والقرى الاخرى التي جاءت منها مسرعة.

سيارات تعود من فوق المخارج واخرى لم تنتظر بل عطف قائدها مقود سيارته وعاد أدراجه معاكساً الاتجاه النظامي للسير وآخر عاد أدراجه مستخدماً وضع القيادة الخلفية “ريوس”.

منظر العودة العاجلة من الرياض ليس سببه قرار عاجل بتمديد اجازة الموظفين الى يوم السبت (موعد بدء الدراسة) او إشاعة قوية بهذا القرار.

سبب العودة المفاجئة من الرياض كان تجاوباً مع دعوة معالي نائب وزير المعارف لتعليم البنات د. خضر القرشي التي اطلقها مدوية في تصريح صحفي يرجو فيه “جمهور” الناس الكف عن الوساطة والشفاعة حتى تتمكن العملية التعليمية من السير دون عوائق!!.

ولأن الناس يحبون وزارة المعارف ويدركون جيداً انه لا ينقص هذه الوزارة بشقيها الا تجاوب الناس بالكف عن الوساطة ويعلمون ان الوزارة تعمل بصمت!! ودون ضجة!! وبدون تأثير للواسطة والشفاعة في تعيينات الموظفين ولا الموظفات ونقل المعلمين والمعلمات وانه لايكدر صفو اعمال الوزارة بشقيها الا ازعاج المواطنين لها بطلب امر مكروه للوزارة ممقوت من القائمين عليها الا وهو الواسطة والشفاعة!!.

ولان الناس يعلمون ان القضاء على المحسوبية والواسطة يكون بالتوقف عن ممارسة التوسط والكف عن الشفاعة فقد كان التجاوب كبيراً و”مذهلاً” بل وخطيرة في صورة عودة سريعة من رحلة الواسطة المتجهة الى الرياض. فما ان طالع الراكب الصحيفة وقرأ تصريح نائب الوزير ودعوته بالكف حتى بادر السائق الى سحب “جلنط” سيارته المسرعة ليدور في وسط الخط السريع “مفحطاً” كما يفعل الطلاب الذين عجزت وزارة المعارف عن حثهم على “الكف” عن التفحيط ويعود ادراجه معاكساً “الاتجاه النظامي تماماً” كما يفعل طلاب الوزارة!! يعود الى حيث اتى دون ان يشرع مجرد شروع في محاولة التوسط. مما احدث حالة الفوضى تلك في كل الطرق السريعة والبرية وربما الجوية!!.

يا معالي النائب من أين اتيت بكل هذا الامل والطموح بل والمنطقية المفرطة؟! اليس منع مسببات الواسطة اجدى من الدعوة للكف عنها؟! هل تبدأ محاربة الظاهرة واقصد تلك التي تتسم بالانتفاع، والاستفادة، والمصلحة، هل تبدأ محاربتها بالدعوة لكف المنتفع او المستفيد او صاحب المصلحة ام تبدأ بقفل الابواب من الداخل امام كل مستفيد.

ثم دعونا نغالط المنطق ونخالف الاولويات وندعي ان الحرب على الواسطة تبدأ بدعوة المواطنين هل نسينا ان الدفاع المدني يدعو الناس الى الكف عن السباحة في المستنقعات والاقتراب من السدود بل ويدعو الى الكف عن التجمهر حول حوادث الحرائق ولم ينجح رغم ان المصلحة تقتضي الكف ونريد من نفس الناس الكف عن امر لايمكن ان تتحقق مصالحهم بدونه الا وهو الشفاعة.

مثل تلك الدعوة اسميها استفزازاً للمشاعر او صرعة جديدة من صرعات وزارة المعارف في حب الظهور!!

اترك رد