بكتيريا الضمير يامعالي الوزير

تضمن شروط وأنظمة المناقصات الحكومية حق القطاعات الصحية الحكومية في الحصول على الدواء الأرخص سعراً مع ضمان الجودة، حتى إن أسعار بعض الأدوية في المناقصات تنخفض الى أقل من 50% من سعر الدواء في السوق الذي يدفعه المريض للشركة المصنعة أو الوكيل.

في الوقت ذاته فإنه ليس ثمة ما يضمن حق المريض المسكين في الحصول على الدواء الأرخص وإن وجدت بعض الأنظمة على ورق فإن تفعيلها معدوم تماماً.

خذ على سبيل المثال المضاد الحيوي “أموكساسلين” والذي يوصف بكثرة خاصة لالتهابات الجزء العلوي من قناة التنفس، هذا المضاد يباع المنتج الوطني منه بحوالي 53ريالاً في حين ان المستورد من نفس الاسم العلمي لا يتعدى سعره عشرة ريالات ومن شركة مشهود لها بالجودة العالية واتباعها لأعلى المواصفات العالمية ولا تقل مطلقا عن جودة الشركة الوطنية.

المريض المسكين لا يعلم بتواجد هذا الخيار الميسر الذي يوفر له 43ريالاً على الأقل، بل لا يعلم ان من حقه ومن حق الصيدلي إعطاءه اي اسم تجاري لنفس الاسم العلمي بل على العكس فان المعلومة الوحيدة التي يشحنها في المرضى بعض عديمي الذمة من الأطباء بمباركة من صمت وزارة الصحة هي أن الصيدلي حينما يستبدل الاسم الذي كتبه الطبيب فإنه قد يقتلك!!

إن المريض مواطناً كان أم مقيماً في هذا الوقت بالذات أحوج ما يكون لاطلاعه على السبل الأيسر لرعايته صحيا واقول في هذا الوقت لأن هذا الوقت شهد إغلاق أبواب العلاج في وجه كثير من منسوبي القطاعات التي لا توفر لمنسوبيها خدمات صحية بحجة أن المستشفى لمنسوبي القطاع!

دعونا ولو لمرة واحدة نسير على هوى بعض أو قلة من منسوبي الوزارة ومستشاريها ممن تغضبهم أسئلة وجيهة وحساسة مثل لماذا تمت الموافقة على تسعير هذا المضاد بسعر مرتفع رغم أن السعر الفعلي لنفس المضاد هو الخُمس بدليل تواجده في سوقنا بسعر زهيد من شركات كبيرة؟!

أقول دعونا نسأل أسئلة اقل وقعا ونقول لماذا لا يصاحب الفروق الشاسعة في اسعار الدواء إلزام للأطباء بكتابة الاسم العلمي للمادة الفعالة “الاسم العلمي فقط” ويلزم الصيادلة بعرض الخيارات امام المريض بدداً بالدواء الأرخص؟!

بل لماذا لا تتم توعية المريض بأن من حقه مطالبة الصيدلي باعطائه البديل الأرخص لنفس المادة العلمية؟

لماذا تصمت الوزارة أمام حملات بعض الأطباء الإعلامية على الصيادلة بحجة انهم يصرفون دواء غير ذلك الذي حدده الطبيب لشيء في نفسه؟

لا أبرئ الصيادلة فقد يعمد الصيدلي الى استبدال الاسم التجاري المكتوب بآخر أعلى سعراً لأن حملات الرشوة التي تمارسها شركات الدواء لا تقتصر على الأطباء بل يتعرض صيادلة السوق إلى إغراءات لا تقل عن تلك التي يتعرض لها الأطباء لكتابة اسم تجاري بعينه لكننا يجب أن نكون واقعيين ونؤكد على أن الطبيب، في ظل صمت الوزارة، هو الأقوى فهو كاتب الصك وهو الأقدر على التأثير النفسي على مريض يجهل خفايا اللعبة الى درجة تخويفه من أي استبدال!

يامعالي وزير الصحة الذي لا نختلف على دفء مشاعره الانسانية: ثمة خدمات انسانية كبيرة تستطيع تقديمها دون الحاجة الى مخصصات! ولا ينطبق عليها عذر الجود من الموجود، ولا تحتاج الا لقطرات من الحبر وجرة قلم لتفعيل انظمة واجراءات تعتبر أبجديات عند من سبقونا وبعض “جماعتنا” يعرفونها جيدا لكنهم يتجاهلونها!!

من أهمها في نظري إطلاع المريض على حقوقه وايضاح سبيله للحصول عليها أو شكوى من لم يلتزم بها، ومن ثم التعامل مع الشكوى بجدية وصرامة.

من هذه الحقوق: حقه في الحصول على الدواء الأرخص وحقه في الحصول على الكمية اللازمة من الدواء فقط وليس “عبوات عائلية” وحقه في المطالبة بتاريخ انتهاء طويل “تماما مثل الدولة عندما تطلب ثلثي المدة” وحقه في معرفة ما يتخذ نحوه من اجراءات طبية وجراحية ونسبة نجاحها وما يترتب عليها.

كل تلك إنجازات يسجلها كاتب اليمين قبل غيره ويقدرها الناس وتبقى للأجيال القادمة فحماية المريض من الطبيب والصيدلي والتاجر لا تقل أهمية عن حمايته من الأمراض، فالتجارب أثبتت أن بكتيريا الضمير أخطر بكثير.

اترك رد