مختل ووزراء وسلاح!!

ترى كم ذمة تتحمل وزر ما حدث للعائلة في حي السويدي جراء إطلاق مريض نفسي النار على زوجته وأخويه وقتل الزوجة وأحد الأخوين وإصابة الآخر.

كم ذمة تتحمل الصدمة النفسية التي تعرض لها أطفال تلك الأسرة.

الجيران أكدوا أن الرجل يعاني من مشاكل نفسية ويراجع العيادات النفسية لهذا الغرض!! .

لقد كتبنا كثيرا عن الوضع المزري للمرضى النفسيين في هذا البلد الذي وصل إلى أعلى درجات الرعاية الصحية لمرضى القلب والكبد والعيون والأسنان والنقرس وتوسلنا أكثر ورجونا أن ينظر إلى الإهمال العجيب للطب النفسي في مجتمعنا.

شخصياً توسلت تحت عنوان “المجانين ياأولي الألباب” و”نصف الصحة المهمل” و”مريض نفسي يخاطب مجلس الشورى” مشيرًا إلى أن المريض النفسي الذي خلع ملابسه وارتمى على إحدى السيارات الفخمة في حي المؤتمرات قرب مبنى مجلس الشورى ربما كان يريد أن يرسل رسالة ما ليستنجد بأعضاء المجلس بعد أن أصابه اليأس من القائمين على الصحة.

استشهدت عدة مرات بحادثة إطفاء هيجان مرضى مستشفى الصحة النفسية بالرياض باستخدام خراطيم الماء على مرأى من وزير الصحة آنذاك الحجيلان ووكيله السويلم.

عندما نتساءل ترى كم ذمة تتحمل وزر ما حدث لزوجة وأخوة وأبناء المريض النفسي وغيرهم من أقارب مرضى نفسيين تعرضوا لأذى غير مقصود فإنما نقصد أن ذمة وزير الصحة الحالي ووكلائه ومستشاريه ليست المسؤولة الوحيدة.

وزراء الصحة منذ بداية الطفرة وحتى الآن تتحمل ذممهم مسؤولة كبيرة.. ووكيل وزارة الصحة السابق الطبيب عبدالرحمن السويلم الوكيل المخضرم الذي عاصر ثلاثة وزراء وشهد حالة الإطفاء تلك يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية.

عشرات السنين مرت بما فيها سنوات الطفرة ولم يشهد المرض النفسي أدنى اهتمام أو تطوير بل على العكس، كلما زاد عدد المرضى النفسيين، كلما زادت الإجراءات البيروقراطية في موضوع رعايتهم وزادت تعقيدات الموافقة على قبولهم في المصحات وتفننت التعليمات المتسمة بالتعقيد في أمر صرف أدويتهم “مريض نفسي أعيد إلى الخرج دون صرف أدويته لأنه لم يحضر صورة الحفيظة!”

منذ سنوات الطفرة وحتى اليوم كم استحدث من مراكز زراعة الأعضاء رغم ندرة المتبرعين؟! وكم افتتح من مراكز جراحة القلب المفتوح في المدينة الواحدة؟ وكم في المقابل أضيف من سرير لمستشفيات الصحة النفسية رغم سوئها وشح أدويتها وسوء نظام توفيرها وصرفها وضحالة تأهيل الكوادر الطبية غيرالوطنية العاملة بها؟!

لو كان لدينا مفهوم صحيح للتعامل مع المريض النفسي فهل يترك في منزله دون التأكد من عدم وجود أي احتمال ولو ضئيل لانتكاسته؟! لو كان لدينا تقدير لخطورة الانتكاس، هل كان المريض النفسي لا يحصل على مدد كاف من الدواء إلا بواسطة! وبعد أن يطرق ذووه كل أبواب المستشفيات المتقدمة؟.. ولو كان لدينا أسلوب صحيح في التعامل مع المريض النفسي هل يترك دون دراسة وضعه الأسري عن طريق الاخصائي النفسي والاجتماعي بل لو كنا نقدِّر خطورة الانتكاسة النفسية هل نسمح لمريض نفسي بحيازة السلاح؟! لو أجري بحث ميداني على ذلك المريض أو غيره عن طريق الاخصائي الاجتماعي وعرف من أهله ما يحدث عند انتكاسته وعرف حوزته للسلاح لكان قد طلب سحب سلاحه أو إخفاءه وتأكد من توفر أدويته أو نبّه طبيبه إلى ضرورة احتوائه لكن كل هذه الإجراءات الأساسية لا تتم إلا بوجود اهتمام وإحساس بحاجة هذه الفئة من المرضى يبدأ من المسؤول عن الصحة ووكلائه ولعلي أكرر ما قلته سابقا من أن مشكلة المريض النفسي أنه لا يمدح وإذا مدح فمدحه كالقدح لذا فإنه لا يجد اهتمام الباحثين عن الإعلام.

اترك رد