Site icon محمد سليمان الأحيدب

فسيولوجية اللسان العربي

في المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش يوم الخميس الماضي تعرض الرئيس وكالعادة “من صحفيين غربيين” إلى عدة أسئلة محرجة تشكل في حقيقتها ومضمونها رسائل مباشرة وآراء السواد الأعظم الرافض للحرب أكثر منها مجرد أسئلة تبحث عن إجابة من الرئيس!!

وفي الوقت الذي تعرض فيه الرئيس لذلك السيل المحرج من الآراء في شكل أسئلة من ممثلي وسائل الإعلام الغربية، لم يكن ثمة حضور يستحق الذكر للصحافة العربية بل كان الحضور معدوماً حتى من حيث طرح الأسئلة.

حتى ترجمة الفضائيات العربية للأسئلة والأجوبة كانت تفتقد للعمق في ترجمة المعنى وممعنة في الترجمة الحرفية الصرفة لعبارات لها مدلول أعمق وأقوى في المعنى المقصود.

أحرج الرئيس الأمريكي كثيراً حينما أشعره أحد الصحفيين الغربيين “طبعا” أن الموقف الأمريكي ضعيف جداً هذه المرة وغير مقنع طالما أن عدداً من الدول الأوروبية المؤثرة لا تؤيد قرار الحرب وأن موقف الولايات المتحدة الأمريكية وحليفها الإنجليزي أصبح في معزل عن دول لها حظ وافر من الحرية والديمقراطية والتأثير في مجلس الأمن.

الرئيس اكتفى بالقول إن ثمة من خالفنا الرأي في عام 91م ثم اقتنع في النهاية بضرورة الحرب، وهو جواب غير مقنع لاختلاف الحيثيات وحجم التأييد.

صحفي غربي آخر كان محرجاً بدرجة أكبر عندما ذكَّر الرئيس الأمريكي بأن أمريكا قالت كلاماً مشابهاً في تبرير حربها في فيتنام ووقعت الحرب بكل أهوالها ومدتها الطويلة ولم يتغير النظام في فيتنام بل لم يتحقق شيء من مبررات الحرب التي ذكرت آنذاك فماذا ستقول يا سيادة الرئيس لعائلات وأحفاد الجنود الأمريكيين الذين قضوا في فيتنام لتؤكد لهم أن حربهم هذه المرة ستحقق شيئاً يستحق المجازفة؟!

الغدد العرقية للرئيس الأمريكي رغم برودة الجو كانت تتولى الإجابة على تلك الأسئلة قبل لسانه وأعتقد أن الصحافة التي لا تخاطب غدد العرق في المؤتمرات الصحفية يفترض أن لا تحضر!!.

ليس المهم ماذا تم في المؤتمر الصحفي من إحراج لرئيس الدولة العظمى ولكن المهم هو التساؤل عن سبب غياب الإحراج من الصحفيين العرب وممثلي الفضائيات العربية التي تتفنن في دس السم في الأسئلة وعلامات الاستفهام العربية العربية؟!

تلك القنوات التي تبدع في تأجيج الخلافات العربية عن طريق ترويج الشائعات بالأسئلة لم تستغل تلك الموهبة الفريدة في مؤتمر رئيس الدولة العظمى وتتحفنا بواحدة من علامات الاستفهام الكثيرة التي كان من الممكن أن تحرج الرئيس وتثير انتباه الرأي العام الأمريكي.

فيما يخص مبررات رغبة الولايات المتحدة الأمريكية في تجريد العراق من السلاح أخطأ الرئيس الأمريكي عندما اكتفى بالقول إن أسلحة العراق تهدد أصدقاءنا في إسرائيل، وكان بالإمكان استغلال تلك الهفوة بطرح سؤال ينبه الشارع الأمريكي النائم، سؤال بريء يقول “هل تعني سيادة الرئيس أن تعريض مئات الآلاف من أرواح الأمريكيين للخطر عسكرياً وتعريض مصالح الولايات المتحدة الأمريكية لخطر تفريخ مزيد من الكارهين لأمريكا في العالم والتضحية بعلاقة أمريكا مع اصدقائها في أوروبا وفقدان الأمم المتحدة لتماسكها، كل هذا يتم من أجل احتمال و جود ما يهدد أمن إسرائيل؟!

ثم أين الأسئلة التي تذكر الرئيس والشارع الأمريكي بما يتعرض له الفلسطينيون من ذبح في نفس وقت عقد المؤتمر؟! والكيل بمكيالين فيما يخص التسلح والإرهاب؟!

إن الإجابة تحتاج إلى تشريح اللسان العربي ودراسة فسيولوجيته وستجد أن أهدافه محددة فقط بما يسيء للعرب أنفسهم وأن هذه المضغة شأنها شأن القلب العربي يصعب أن تصلح ولو صلحت لصلح الجسد كله.

Exit mobile version