استغلال شايب!!

ساورني شعور لا أعتبره غريباً بل منطقي، ساورني وأنا أطالع في إحدى الصحف خبراً بجانبه صورة لطبيب مع المريض الذي يدّعي الطبيب انه أجرى له عملية عظام عجز عنها زملاؤه في المستشفيات الأخرى وجعلوا المريض يصيبه اليأس من القدرة على المشي مستقبلاً.

مشاعر استغراب كثيرة تساورك وأنت تطالع مثل هذا الخبر منها ما هو قديم ومكرر بلغنا معه مرحلة يأس من امكانية التصحيح، ومن تلك المشاعر ما هو جديد سوف أحدثكم عنه.

القديم أن كل من يعنيه الأمر من أطباء ومسؤولين ومثقفين ومختصين قانونيين كرروا القول والتذكير بأنه ليس من حق الطبيب الاعلان عن نفسه ومؤهلاته أو عن انجازاته إلا عبر المجلات العلمية “المحكمة” المتخصصة ومع ذلك فإن الاعلانات عن الاطباء بتفاصيل مؤهلاتهم بل والمبالغة فيها لا يزال يملأ صفحات الصحف مع انه أمر ينافي أسس أخلاقيات الطب إلى جانب عدم قانونيته أو نظاميته.

القديم أيضاً أن أخلاقيات مهنة الطب (وهي مهنة حساسة جداً) ترفض تماماً أن يسيئ الطبيب إلى بقية زملائه أو يقلل من قدراتهم أو يخطئهم أمام المريض فما بالك حينما يتم ذلك أمام القراء في صحيفة واسعة الانتشار؟!

لم أصل بعد إلى الشعور الجديد الذي ساورني وأنا أطالع صورة الطبيب مع مريضه في وضع الوقوف على طريقة التصوير قديماً في “استديوهات” البطحاء والاختلاف الوحيد هو عدم المصافحة التي كانت معتادة في صور البطحاء أيام زمان (!!).

وبالمناسبة فإن التصوير مع المريض هو أسلوب جديد أو صرعة جديدة يبدو أن الأطباء الذين يستعجلون البروز الإعلامي لأهداف تجارية وأعمال خاصة سينهجونها إذا رأوا أن خطوة صاحبنا “الواقف” لم تلق معارضة وللتذكير فقط فإن نشر صورة المريض لا يحق للمستشفى إلا بعد أخذ موافقة خطية ويكون ذلك للأغراض العلمية وليس الدعائية ولا أعتقد أن ذلك المسن ( 75سنة) حتى وإن وافق على التصوير، لا أعتقد أنه يعلم الهدف من التصوير أو نص الخبر أو انه للصحف (!!).

ذلك المريض لابد انه دفع مبلغاً كبيراً لاجراء العملية ولابد من إطلاعه أن من حقه المطالبة ببدل استخدام صورته لهدف دعائي وبمبلغ لا يقل عن ما يتقاضاه مشهور مثل ماجد عبدالله لو صور في دعاية للطبيب أو المستشفى!!.

الشعور الجديد الذي ساورني وأنا أشاهد صورة الطبيب مع المريض مدعياً انه عمل له اجراء خارقاً عجز عنه زملاؤه في عدة مستشفيات فجعله قادراً على المشي وهو ماذا لو كان الخبر هو عن خطأ طبي أدى إلى حرمان المريض من القدرة على المشي هل سيقبل الطبيب أن تنشر صورته مع المريض، بل هل سيجد ذلك المريض فرصة نظامية للتشهير بالطبيب؟!.

ما رأيكم أن ندرس تطبيق مفهوم التشهير بالأخطاء الطبية خاصة لأولئك الذين يمارسون الدعاية للانجازات في الصحف.

بمعنى أنك إذا أردت الدعاية لانجازاتك الطبية فلا مانع مع ضرورة التوقيع على موافقة بنشر أخطائك ونتائجها وهو ينطبق على المستشفى والطبيب.

اترك رد