لا احترام لعارية

لا أؤيد مطلقاً من يستخدم مصطلح “سقوط ورقة التوت” عند التحدث عن انكشاف عورة أمريكا، فورقة التوت براء من هذا النوع من العورات!! ورقة التوت قد تسقط بطريق الخطأ لتكشف عورة إنسان ضعيف لا يملك ما يستر عورته ولا يتعمد كشفها، لكن الولايات المتحدة بشنها هذا العدوان على العراق رغم توسلات العالم شعوباً وحكومات وبمواقفها المفضوحة على مدى عمر مجلس الأمن من استخدام “الفيتو” ضد قرارات إنسانية ثم الهروب منه عندما أرادت شن الحرب على الإرادة الدولية، لا يمكن وصفها بمن سقطت عنها “ورقة التوت”.

إن أقرب وصف لوضع أمريكا الآن هو أنها تمارس عنوة “التعري” وكشف العورة تلو الأخرى دون حياء أمام مجموعة من المتفرجين منهم كثرة تقززت من هذا الجسد العاري ومنهم قلة ممن تسيطر عليهم غرائز الشهوة الحيوانية يستمتعون ويعبرون عن استمتاعهم بالتصفيق مع كل حركة تعرّ تسقط فيها أمريكا عن جسدها قطعة ملابس وليست ورقة توت!!

ولقد بلغ عدم الحياء والخروج عن الأعراف أوجه بشن أمريكا تلك الحرب التي لم تشهد حرب مزمعة متوقعة التوقيت ما شهدته من معارضة رسمية وشعبية عالمية على كافة المستويات ون أغلبية ساحقة من دول ذات تأثير قوي في القرار الدولي.

لم يختلف مجلس الأمن على مستوى الأعضاء الدائمين بنفس الحدة التي اختلف عليها الأعضاء في موضوع قرار الحرب على العراق ولم تشهد الأمم المتحدة وضعاً مماثلاً لما شهدته من خلاف حول هذه القضية.

قبل مجرد دقائق من بدء العدوان كانت أصوات العقل في مجلس الأمن، وبكلمات مؤثرة وأكثر إخلاصاً وصراحة من أي وقت مضى ومن دول عظمى ذات دور فاعل في المجتمع الدولي، تحاول جاهدة منع أمريكا من ارتكاب خرق واضح لميثاق الأمم المتحدة واستخفاف بمجلس الأمن وتحد صارخ للرأي العام العالمي الذي عبر بالاجماع عن رفضه للحرب بما في ذلك غالبية الشعب الأمريكي والبريطاني.

رغم قوة الحجة والشفافية البالغة والتعبير الواضح المباشر في كلمات وزراء خارجية فرنسا وروسيا وألمانيا المعارضة للحرب لانتفاء أسبابها بناء على تقارير المفتشين الدوليين، ورغم أن هانزبليكس نفسه في الجلسة التي سبقت العدوان بدقائق أوضح أن كل ما يحتاجه أمر نزع السلاح هو مجرد وقت، بناء على حجم تجاوب العراق، ورغم ما جاء في كلمات وزراء خارجية الدول الأخرى من توسلات للولايات المتحدة الأمريكية بأن تجنب العالم ويلات حرب يمكن تلافيها بحلول سلمية، ورغم ما جاء في كلمة وزير خارجية سوريا من تذكير لأمريكا بأنها من شهد تأسيس الأمم المتحدة ومن احتضنت مدنها المتباعدة فعالياتها ومكاتبها ومن العار أن تخذلها الآن واختتم كلمته بتذكير رائع لامس إحساس العالم عندما استشهد بما تعرضت له المواطنة الأمريكية رتشل كوري داعية السلام المناهضة للعنف من دهس تحت جرافة إسرائيلية دون أن يتحرك ساكن في سياسيي أمريكا.

رغم كل ما شهدته الكرة الأرضية من حركة معارضة للحرب إلاّ أن أمريكا تبدأها بكل “عدم حياء” رامية آخر سترة وموجهة ظهرها للعالم فهل يمكن تسمية استعراض “هذا بسقوط ورقة توت؟! إنه الاستعراض الذي ابتدعه الصهاينة في أمريكا لإفساد أخلاقيات الشعوب وها هم الصهاينة أنفسهم يجعلون أمريكا تتعرى لإفساد أخلاقيات الدول.

الشيء الذي تناسته الولايات المتحدة الأمريكية هو أن العارية وإن حظيت بالتشجيع فإنها لا تحظى بالاحترام وستنتهي مع أول ترهل.

اترك رد