فساد طبي

إذا كان الفساد الاداري يمارس في الخفاء ومع أكبر قدر من التكتم، بحيث لا يعرفه إلا من يسعى حثيثاً إلى كشفه ويدس أنفه في ثنايا تعاملات المجتمع ليعرف أن مشروعاً وهمياً رسي على شركة أبناء المسئول أو أن المتعهد الفلاني ما هو إلا الوجه الآخر للمدير أو ظل الوزير أو ثوب وكيل الوزارة.

وإذا كان الفساد الاداري يشمل الأمور الطبية بصورة خفية أيضاً لا يعرفها إلا عدد من صغار الموظفين الموالين للمدير كأن تؤثث مستوصفات مسئول الخدمات بأجهزة طبية تخص المستشفى الحكومي على أساس ان من “أمن” العقوبة “عام” فساداً.

فإن الدولة سدد الله خطاها رسمت وتنفذ استراتيجية جادة وحثيثة لمحاربة الفساد الاداري تبناها صاحب السمو الملكي ولي العهد مثلما تبنى محاربة الفقر وتحدث عنها صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز في أكثر من مؤتمر صحفي بما يطمئن ان البقاء سيكون للأصلح وأن الممارسات غير المشروعة مهما خفيت سوف تنجلي.

هذا فيما يخص الفساد الخفي في المجالات الادارية المختلفة ومنها الادارة الطبية.

ثمة فساد طبي معلن مسئوليته تقع على وزارة الصحة لكنها لا تعيرها أدنى اهتمام، لذا فقد استشرى حتى أصبح يمارس على صفحات الصحف دون حياء ولا خوف على أساس أن من “أمن” العقوبة “أساء” الأدب.

الدعاية للأدوية عبر وسائل الإعلام ممنوعة نصاً وأخلاقاً في أسس أخلاقيات مهنة الصيدلة، ومع ذلك تتنافس المصانع الدوائية المحلية للأسف في ممارسة هذه الدعاية عبر قنوات الفضاء والصحف بطرق مباشرة. وقد قبلنا ذلك على أساس انه إذا غابت الوزارة إلعب يا تاجر.

الآن لننظر كيف وصل التمادي حداً يسيء للوطن ودراساته واحصاءاته وحماية مرضاه من التمادي في الفساد الطبي:

يريد طبيب أمراض الذكورة والعقم في أحد المستشفيات الأهلية أن ينشط مبيعات “الدواء” ،وأن يبالغ في إثبات ولائه للشركة المنتجة والوكيل فيقوم بنشر تصريح صحفي مخادع في احدى الصحف على انه خبر مدعياً أن زيادة الاصابة بمرض السكر في المملكة أدت إلى زيادة الحاجة إلى عقار الضعف الجنسي محدداً “النوع” موهماً جميع مرضى السكر بأنه يؤدي إلى ضعف جنسي “دون أن يحدد أي مراحل المرض ومتى؟ وكيف؟ لأنه يعلم أن النسبة قليلة!!” ثم يدّعي بأن المملكة العربية السعودية من أكثر الدول إصابة بهذا الداء، ولذلك تأتي الحاجة إلى عقار الضعف الجنسي في “المقام الأول” وأن الانتصاب من “أبرز” المشاكل التي يخلفها هذا المرض ثم يهيم في مديح للعقار بجمل تنم عن استهتار وعدم إكتراث بالانطباع الذي سيأخذه عنه زملاؤه كونه تحول إلى مندوب دعاية للعقار وكأنه شريك في المبيعات ولعله كذلك. ويختم تلك “الوقاحة الطبية” بالقول أن الفياجرا يعمل على إلتئام الخلل الذي يمكن أن يحدث داخل الأسرة!!

هذا الفساد الطبي المعلن من سيوقفه إذا لم توقفه وزارة الصحة التي تعلم ما لا تعلمه الوسيلة التي نشرته وهو أن مراحل السكري التي تشتمل على ضعف الانتصاب محدودة، وليس كل السكري وأن الدواء ليس مأموناً كما ذكر وان الاحصاءات التي أوردها عن المملكة لا تستند إلى مرجعية غير التغرير بمرضى السكر في المملكة وإيهامهم انه لن يتحقق لهم إلتئام أسري بدون هذا العقار، في حين أن الواقع انه لن يسافر مع أسرته إلى جنيف على حساب شركة ما لم يتحول إلى مندوب دعاية!!

اترك رد