أسماء الناجحين

علاقة جيلنا والجيل الذي سبقنا بسنوات قليلة مع شغف انتظار إعلان الأسماء قديمة وجميلة وذات ذكريات ومدلولات أكثرها إيجابي ويصب في ميزان تميز ذلك الجيل عن الجيل الجديد من شباب الخدم والحشم والسائقين والهمبرجر والتفحيط.

جيلنا عايش انتظار أسماء النجاح في جل مراحل حياته ان لم يكن كل تلك المراحل.

كنا ننتظر إعلان أسماء الناجحين عبر جهاز المذياع في جميع مراحل الشهادات الابتدائية والمتوسطة والثانوية. “الراديو” كان مكانه ثابتاً في المنزل قرب مصدر الكهرباء وكأنه مستقبل القنوات الفضائية “الرسيفر” اليوم، وكنا نعلن حالة التسمر أمامه بمجرد مرور أسبوع على انتهاء الامتحانات وكان المذياع وحده هو من يعلن حالة الفرح والسرور أو حالة الإحباط والذهول في نواحي المنزل الصغير.

في المرحلة الثانوية بدأت الصحف تنافس المذياع وتنشر اسماء الناجحين، لكننا لم نكن ننتظر طلوع شمس صباح النشر، كنا نريد تلقي خبر الفوز قبل نشره وأنه لا يوجد هواتف متعددة للجريدة ولا تحويلات يرد عليها أهل الفزعة مثلما هو الآن فقد كنا ننصب الكمين لمراسل الجريدة القادم من مقر لجنة الامتحانات.

أذكر أننا طلاب ثانوية الرياض نصبنا كميناً لمراسل جارتنا في المرقب جريدة “الرياض” بينما كان يعود على دباب “سراطوقه أحمر” وهجمنا على أوراقه بعد طمأنته بأن كل ما سنأخذه مجرد نتيجة ثانوية الرياض وسنعيدها سليمة وفعلاً لم نمزق أو نخرب او نحنث بوعدنا، حتى من رسب لم يمارس عملاً انتقامياً بتقطيع الورق “هذا اعتراف قد تقاضينا به الجريدة التي أعمل فيها وأعتز بها ولكن أرجو ألا يطلب مني إحضار الرفاق لأن عهودنا نرعاها!!”.

جيلنا كما قلت استمر في معايشة انتظار إعلان الأسماء في كل مراحل حياته، كنا ننتدب من قبل آبائنا لصندوق التنمية العقاري ننتظر إعلان الأسماء ثم نحضر “فجرا” لمكتب شرطة الاسمنت بشارع الخزان ننتظر صدور الأسماء وحتى الآن لا أدري لماذا فجراً، كنا ننوب عن الأب في كثير من المراجعات خلاف جيل اليوم الذي أصبح فيه السائق هو الابن البار للوالد، يحجز حتى مواعيده في المستشفى ويرافقه ويعتني به.

جيلنا توقفت به نشوة انتظار إعلان الأسماء مع دخول الجامعة فلم تكن هناك أزمة قبول لا في الكليات العلمية ولا العسكرية.

الجيل الذي سبقنا بسنوات قليلة استمر معه شغف انتظار الأسماء ولكنها أسماء إعلان حصاد جهد العمر وعلاقاته، أسماء التشرف بحقيبة وزارية أو شورى أو منصب آخر مرموق.

الفرق بين نجاح الدراسة ونجاح المنصب هو في العلاقة مع الصحف والنشر ففي أمر الدراسة كان النشر يأتي بعد النجاح أما في الأخير فإن النشر يكون قبل دخول الامتحان ظناً أنه من سبل النجاح.

اترك رد