مفاطيح الفيلة

في هذه الزاوية من الأسبوع الماضي تطرقت إلى ضرورة أن يفوض الوزير إلى بعض موظفيه تولي أمور الشكليات التي يشغل بعض الوزراء وقتهم الهام بحضورها أو (تشريفها) مع أنها أقل أهمية بكثير من مهام كثيرة يفترض أن يتفرغ لها الوزير ويترك تشريف الحفلات والجوائز والافتتاحات للموظف الأقل أهمية في عامل الوقت.
ثمة أمران هامان لم تتسع المساحة للتطرق لهما مع أنهما امتداد لهذا الموضوع ضمن قائمة سلبياته:

الأول أن عدم إنابة الوزير لأحد نوابه أو وكلائه أو المدراء العامين أو غيرهم ربما يعني حرصه على أن يكون النجم الوحيد في الوزارة أو في الصورة، مع أنه حصل على قمة التتويج نجماً بحصوله على الحقيبة الوزارية وتجديدها ولا ضير أن يتعرف المجتمع على نجم آخر يوفر وقت الوزير لقضايا أكثر أهمية وأحوج للوقت، خاصة أن الوزارة بمقياس الإنجازات تمثل مجموعة رجال كل منهم له دوره الهام الذي يستحق النجومية.

الثاني في قائمة السلبيات لحفلات الشكليات التشريفية هي تلك العادة التي لا تتناسب مع ما حققناه من تطور في الوعي على أصعدة كثيرة انعكس في شكل تلاش تدريجي لسلوكيات غير حضارية، إلا أن هذه الجزئية السلوكية تزداد سوءاً مع مرور الزمن، وأقصد هنا المبالغة في ولائم تلك المناسبات التي وصل فيها التسابق حداً يستوجب إعادة النظر والردع والتوقف.

أقول إننا حققنا وعياً ملموساً في سلوكيات كثيرة، ولعلي أستشهد على صعيد مشابه بولائم الزواجات والدعوات الخاصة فقد نجحنا بحكم الوعي في تحويل الكثير منها من ذبح عدد كبير من الأغنام إلى مائدة (بوفيه) مفتوح معقول التكلفة، قليل الهدر.

أما في مناسبات الافتتاح والزيارات الرسمية فإن العكس تماماً يحدث خاصة في حفلات القرى وبعض المدن فقد ازداد التنافس حدة وتحول من جعل خمسة من مفاطيح الغنم لعلية القوم وبقية الصحون لعامتهم إلى استعراض أكبر عدد ممكن من الذبائح على مسافة كبيرة من الأمتار الطولية من الموائد (هنا استخدم مقياس الطول المتري للمائدة كرقم قياسي للتنافس).

واستمر التباهي على أشده إلى أن أصبحت مفاطيح الأغنام مجرد (كبة مقلية) تستخدم لتزيين المائدة التي تتكون من قطيع من الإبل (الحواشي) يربض كل واحد منها على كيس من أرز طبخ لكي يرمى مطبوخاً!!.

وصل الرقم إلى عشرين (حاشي) وخمسين خروف في إحدى المناسبات، ولعل هذا الرقم حطم دون أن أعلم فلماذا؟!!.

لمصلحة من هذا الهدر في النعم والأنعام؟!!.

قد يقول قائل إنها تذهب للجمعيات الخيرية لأنها بطبيعة الحال لا تلمس فالمسؤول واع في أمر صحته، ويتبع حمية صحية، والواقع أن ما يذبح من الإبل والأغنام لو وزع على خمس محافظات لأشبع سكانها فأي جمعية خيرية تستوعب هذا الكم؟!!!.

هذا التنافس الجاهل شبيه بتطاول الحفاة والعراة للبنيان يوحي باقتراب الساعة وحمداً لله أن الفيل لا يؤكل وإلا لأصبحت الموائد القادمة من مفاطيح الفيلة!! لأن مقياس التنافس هنا أصبح وزن الذبيحة (كيلوجرام وزن مع الابقاء على المتر الطولي).

اللهم أدمها نعمة واحفظها من الزوال وارزقنا شكر النعمة والشكر يكون بتقديرها!!.

اترك رد