جمعية “الإحتجاج” الأحمر

أشرت ومراراً الى حمى حرص بعض المسؤولين على نشر ما تنجزه إدارته من عمل روتيني عادي في الصحف وكأنه إنجاز خارق للعادة حتى تحولت الصفحات الخاصة بالأخبار المحلية إلى مقتطفات من التقارير السنوية.
وهذه الظاهرة أشتهر بها عدد من المسؤولين، إما لانسحاب الأضواء أو للنهم الشديد للأضواء الذي لا يصل حد الشبع منها مطلقاً.

وأنا أحذر من هذا السلوك توقعت أن يصل إلى حد مقزز يستفز مشاعر العقلاء ويستغفل القارىء بطريقة فجة لأن أي شخص لديه ذهنية أقل من العادية يدرك أن ما كتب على شكل خبر هو صميم عمل المؤسسة أو الإدارة ليس فيه جديد يعطيه صبغة الخبر وأن نشره مجرد أحد أعراض مرض التشبث بالكرسي أو إفلاس الإنجازات الحقيقية.

لكنني لم أتوقع مطلقاً أن يصل الأمر إلى حد المهزلة والتبجح الذي يجسد احتجاج مدير عام التدريب والتطوير والإسعاف والمشرف على الخدمات الإسعافية بجمعية الهلال الأحمر السعودي الأخ موفق عطا البيوك المنشور يوم الجمعة 1424/3/22هـ عندما نشر “توضيحا” يحتج من خلاله على مدير الدفاع المدني بمنطقة الرياض اللواء مسفر الجعيد لأن الأخير في تصريحه حول حريق فندق رمادا الشرق بالبطحاء لم يذكر أن جمعية الهلال الأحمر السعودي ساهمت بنقل أربعة مصابين إلى المستشفى وعلاج ستة في مكان الحادث. ويستغرب البيوك عدم الإشارة في تصريح الدفاع المدني لتلك المعلومات!!.

لست هنا للدفاع عن الدفاع المدني، بل سيكون لي وقفة طويلة معه خاصة في موضوع حريق أجياد بمكة، لكن إحتجاج وإستغراب البيوك يدعو للشفقة على حال جمعية الإنقاذ التي تحتاج إلى منقذ، فمدير الدفاع المدني ذكر في الخبر المنشور يوم الخميس 1424/3/21هـ في هذه الجريدة بالحرف الواحد “وتم نقل عدد أربعة أشخاص منهم إلى مستشفى الإيمان” فهل لابد أن يذكر أن من نقلهم هي سيارة الإسعاف؟! وأن يذكر لنا لونها ورقمها وأنها تحمل رسمة هلال أحمر على إجنابها وتسير على كفرات؟!!.

أجزم أن الأخ منسوب جمعية الهلال الأحمر لا يخشى على القراء أن يعتقدوا أن المصابين نقلوا للمستشفى بواسطة “ليموزين” لكنه يرى أن نقلهم بواسطة سيارة الهلال الأحمر هي “جهود جبارة” تستحق الذكر والإشادة بعملية تشغيل أضواء السيارة وإدارة محركها ووصولها للمستشفى دون عطل (ربما لأن الأعطال هي سمة سيارات الجمعية، خاصة الجديد منها!!).

أنظروا كيف أثرت سياسة الجمعية في موظفيها!!. فلأن هذه الجمعية جبلت على حب الإعلام والظهور بمناسبة وبدون مناسبة وتعودت على نشر كل حركة لسياراتها على أنها إنجاز فقد شابه الإبن أباه، بل فاقه في المبالغة في حب الذات حتى وصل درجة الاحتجاج على الغير حين لا يشيد بعمله الروتيني الطبيعي!!.

فهذا هو مدير عام التدريب والتطوير والإسعاف والمشرف على الخدمات الإسعافية بالجمعية يحتج ويستغرب عدم ذكر “جهود” الجمعية بنقل أربعة مصابين في حريق.

وبالمناسبة، ألا يلفت المسمى الطويل جداً للوظيفة أو الوظائف النظر إلى أمر هام وهو أن جمعية الهلال الأحمر لبلد بحجم قارة يتولى فيها شخص واحد مناصب التدريب والتطوير والإسعاف والإشراف على الخدمات الإسعافية، شخص واحد فقط لكل هذه المناصب الهامة لماذا؟!!. هل عدمنا الكفاءات لتصبح جمعية الرجل الواحد. ثم إن التدريب والإسعاف والخدمات الإسعافية يفترض أنها أضداد. ومن المصلحة أن يشرف على كل منها شخص مختلف، فالإسعاف يكشف عيوب التدريب والخدمات الإسعافية تكشف قصور الإسعاف والعكس صحيح. أما بهذا المسمى الطويل الشامل الذي يلغي أدوار الأخرين فلم يتبق إلا إضافة و”مشغل الونانات”!!.

اترك رد