جلاجل صحية ثم ماذا؟!

اختيار مدينة جلاجل ومدينة الدرعية مدناً صحية لم يأت من فراغ أو من مجاملة بل جاء ليرسخ دلالة واضحة على وعي سكاني بالدرجة الأولى وعمل مخلص للمؤسسات الحكومية ممثلة في إدارة المركز والبلدية ولجنة التطوير المكونة من أهالي المدينة وفروع المؤسسات الحكومية الأخرى.
ما أقوله عن جلاجل ينطبق تماماً على الدرعية من حيث العمل الدؤوب الذي أدى إلى ترشيح هاتين المدينتين لهذا الوسام المشرف.

ولكن ماذا بعدما أثبت الأهالي والعاملون في المؤسسات الحكومية وإدارة المركز جديتهم وهمتهم في خلق بيئة صحية ومدينة صحية بكل ما تحمله عناصر وحيثيات الاختيار وأسس التقييم من شمولية ودقة وتعقيد تجاوزته تلك الجهود بنجاح.

عندما أتحدث عن جلاجل فأنا أعني الدرعية وقبلهما البكيرية وما يربطني بجلاجل ليس مسقط الرأس أو الانتماء إلى مدينتي الحبيبة وحسب ولكن معرفتي من واقع تجربة ومعاناة وحضور عن قرب أن هذه المدينة لم تحصل بعد على ما تستحقه من دعم ولعل هذا الشرف الذي نالته بجهود أبنائها ورجالاتها ورئيس مركز جلاجل وموظفي البلدية فيها بدءاً بالرئيس وانتهاءً بأصغر موظف فيها يشفع لها الآن لتنال التشجيع الذي تستحقه والذي تعودت عليه كافة مدننا ولكن بدرجات متفاوتة حسب متابعة ومثابرة “الواصلين” من أبنائها.

صحيح أن جلاجل عُرفت إعلامياً أكثر ما عرفت بسبب حادث أليم تمثل في سقوط مدرسة البنات منذ عشرات السنين، لكنها عرفت قبل ذلك وبعده بإنجابها لكفاءات بشرية عديدة في سائر فروع المعرفة وهذه الكفاءات وإن لم تتقلد مناصب إدارية عالية تشفع للمدينة بمزيد من الاهتمام إلا أنها تقلدت تميزاً في مجالات تخصصها يعتبره الناس هو الوسام الحقيقي فهذه المدينة أنجبت أساتذة جامعات في مجالات الفيزياء والكيمياء والرياضيات وأمهر الأطباء الجراحين وأعلى المهندسين فناً وإبداعاً وعدداً من صقور الطيران الجوي الحربي المخلصين لدينهم ومليكهم ووطنهم وكماً كبيراً من الأدباء والمبدعين ومثل هذه المدينة المنتجة لهذه التشكيلة من أرباب الإبداع في مجالات علمية وتطبيقية وعسكرية نادرة ومطلوبة جديرة بأن تقدر وكأنها أنجبت وزيراً أو مسؤولاً محنكاً.

مازحت أحدهم ذات يوم ونحن نخرج فجراً مزهوين بنجاح إنجاز وطني صفق له الجميع في أنحاء العالم وهو نجاح فصل التوأم السيامي الماليزي الذي أسهم مع غيره من نجاحات وطننا الحبيب في رفع اسم المملكة عالياً في المحافل الطبية العالمية وأرغم حتى القنوات الفضائية العالمية الكبرى على أن تفرد ساعات طوالاً لمتابعة هذا الإنجاز، مازحته وكنا كل منا يتباهى بمدينته رغم قرب المسافات، قلت له أكثر من جراح أساسي ماهر إضافة لرائد هذا الإنجاز هم من جلاجل هذا مع أن أكثر من 18زهرة توفين في حادث المدرسة كل منهن كان من الممكن أن تكون أماً وتنجب عدداً من المبدعين، أجاب: في هذه معك كل الحق.

لم يكن ولن يكون حديثنا ذلك ضرباً من ضروب الإقليمية فذلك الصديق سهر أكثر من 18ساعة متواصلة ليقبل رأس د. عبدالله الربيعة ود. سعود الجدعان وهما يخرجان من غرفة العمليات وذرف دمعة وطنية حارة وهو يفرح بالنجاح لكنه مزاح كنا نقطع به ساعات طوالاً نفترش “ثيل” حديقة المستشفى تارة وسجاد المسجد تارة أخرى.

أعود لأقول إن معظم مشاريع مدينة جلاجل الحالية هي بتبرعات مشكورة من رجالاتها كالمركز الصحي الجديد ومبنى الإسعاف والجامع وبعض المشاريع الخدمية الأخرى لكن جلاجل تستحق أكثر مما تم وكل سكانها الذين اشتهروا بالعمل بصمت يأملون أن تحظى بمزيد من الخدمات التي تريحهم من خطر وعناء التنقل وأراهم بناء على ما ذكر وليس بناء على حبي لجلاجل أهلاً لأن تتحقق أحلامهم في شكل باقة من مشاريع الخير والنماء تقدم كهدية بمناسبة “جلاجل المدينة الصحية”.

اترك رد