الحل في الرقابة والتفتيش

جميل جداً أن يُتاح هامش أكبر للنقد الصحفي ورائع أن يتم تفعيل دور الصحافة كمرآة يرى من خلالها المسؤول ما يحدث من أخطاء وتجاوزات وإهمال وأن تُمنح قدراً مقبولاً من المساحة للركض.
لكن المرآة لا قيمة لها إذا لم يُستفد منها في الإصلاح والتعديل وتزيين الوجه وواقع الحال يُشير إلى أن بعض الوزارات والمؤسسات الحكومية تأقلمت مع موجة النقد لسلوكياتها دون أن تجري أي إصلاح للخلل بل نستطيع القول أن بعضها لا يبالي مطلقاً بما يُوجه من تعرية للعيوب وكشف مدعم بالأدلة للتجاوزات والأخطاء وصنوف الإهمال. وما يُقال عن القطاع الحكومي ينطبق تماماً على القطاع الخاص.

من المؤكد أن الدولة عندما فتحت باب الحوار على مصراعيه على كافة الأصعدة إنما كانت تهدف لمعالجة الخلل أينما وُجد وليس لمجرد التنفيس، لأن التنفيس قد يخفف عرضاً طارئاً لكنه لا يغني مطلقاً عن علاج المرض.

البعض يبدو أنه لم يدرك هذه الحقيقة خصوصاً أولئك الذين ينعمون باستقرار وظيفي وربما أشعرهم التجديد بأن النقد لا يشكل أدنى خطورة على الاستقرار.

بعض الوزارات أصبحت مادة دسمة للنقد والتضجر ليس لأنها مستهدفة بل لأنها تتحدث دون عمل تقريباً والناس بطبيعتهم يكرهون الاستغفال، وكلما كانت الوزارة ذات مساس مباشر بأساسيات الحياة اليومية كالتعليم والصحة والغذاء والعمل والأجور والشؤون الاجتماعية فإن تألم الناس من إهمالها وأخطائها وركودها يزداد حدة يوماً بعد يوم.

إن الخطوة القادمة بعد تفعيل الحوار والنقد الهادف هي تفعيل دور الرقابة والمتابعة والتفتيش من قبل هيئات مستقلة خارج الوزارة المعنية، تتابع شكاوى الناس بجدية إلى جانب تفتيش دوري جاد وعقوبات حادة ومؤثرة وإصلاح يعالج هموم الناس ويشفي غليلهم ويشكل رادعاً قوياً للتقصير والإهمال.

الصحافة تنقل نبض المواطن وكلما ارتفع النبض دون علاج، زاد الضغط ووهن القلب واحتقنت الرئتان، ومادمنا على قناعة أن المجتمع جسد واحد فإن تطبيق هذه المتزامنة الطبية وارد ومقنع.

إن مطالبات الناس وشكواهم وتضجرهم من بعض المؤسسات الحكومية والخاصة له ما يبرره وهو خليط من شكوى عامة تشمل تقصيراً واضحاً في أداء الأدوار المفترض أداؤها للمجتمع ككل وقضايا خاصة تتمثل في تضرر شخصي بسبب إهمال أو قصور، والشكوى من النوعين لا تجد أدنى تجاوب من المسؤول بل أصبحت تُعامل بردة فعل عكسية إلى درجة أن من يشتكي في الإعلام ربما عُوقب بـ “التطنيش” وضياع حقوقه.

تفعيل دور الجهات الرقابية كان ولازال مطلباً ملحاً وأساسياً وهو الآن وبسبب ما يحدث من ردة فعل سلبية نحو النقد والشكوى أصبح أكثر إلحاحاً!!.

اترك رد