الحوارات المفتوحة

لقد آن الأوان وأصبحت الحاجة أكثر إلحاحاً لإعادة عقد الحوارات المفتوحة بين جميع من يرغب والوزير المسؤول، تلك الحوارات التي بدأتها جامعة الرياض آنذاك “جامعة الملك سعود حالياً” في مقرها المتواضع في الملز وكانت هادفة وبناءة ومفيدة وتستضيف كبار المسؤولين وتلقى فيها الأسئلة والمداخلات مباشرة عبر مكبر صوت لاسلكي.
اليوم أصبح الحوار على مستويات فكرية أكثر انتقاء وحول مواضيع أكثر عمقاً وهذا رائع لكنه لا يمنع مطلقاً ولا يغني عن فتح باب الحوار العام بين المسؤول “وزيراً أو نائباً أو وكيل وزارة” وبين المواطن المستهدف بالخدمة أو المصلحة من الوزارة.

إن المواطن سواء كان موظفاً في الوزارة أو من المحتاجين لخدماتها أو المتضررين من بعض نظمها وإجراءاتها في أمس الحاجة للتحدث للوزير وجهاً لوجه وإبداء ملاحظاته وتوجيه استفساراته وتساؤلاته والمكاشفة حولها بمنتهي الشفافية وفي حضور الملأ لأن مقابلة الوزير في ممر الوزارة أو في المصلى أو حتى في مكتبه على عجل ووجل وهمس سريع لا تحقق الفائدة.

ما تحفل به الصحافة من شكوى وما تشهده هواتف قنوات الفضاء من ازدحام وما يحدث أمام أبواب كبار المسؤولين من تدافع كلها أعراض تدل على أن لدى الناس ما يقولونه ولو فتح لهم باب حوار مباشر مع الوزير المختص بنفس حرية قنوات الفضاء لتحقق حوار أكثر انضباطاً وأعم فائدة وأجمل ستراً وحقق فكاً للازدحام على الصحافة وهواتف الفضائيات والأبواب المفتوحة.

هذه الخطوة يجب أن لا تترك في انتظار مبادرة الوزراء لأنها قد لا تأتي من بعضهم!! ويجب أن لا تترك لاجتهاد منظم شديد التحفظ لا يواكب ما نشهده من مرونة وشفافية فقد يفرض أسئلة مكتوبة تقتل الحوار وهو أسلوب يتنافى مع مبدأ التحاور ولكن لدينا وللأسف من لا زال غير قادر على تغيير طبيعته وأسلوب تفكيره وحرصه المبني على انغلاق أو تظاهر ومثل هذه الحوارات الهادفة البناءة الجريئة لا يصلح لإداراتها أو تنظيمها إلا مدرك جيد لأهدافها.

اترك رد