هفوة الهلال الأحمر

الخبر الذي نشرته جريدة الرياض يوم أول أمس السبت حول الفاجعة المصيرية لأكثر من مئة طالب عصامي حصلوا على دبلوم إسعاف وطواريء بعد أن دفع كل واحد منهم مبلغ (25) ألف ريال للمعهد ثم عجزوا عن اجتياز اختبار وزارة الصحة وتجاهلت طلبهم جمعية الهلال الأحمر السعودي لأنهم ليسوا من خريجي المعهد الداعم للجمعية بنصيب وافر من رسوم التسجيل.
هذا الخبر تألمت له كثيراً رغم أنني توقعت حدوث فصوله المحزنة في مقال كتبته في هذه الزاوية يوم الأربعاء 2محرم 1424هـ حول اتفاقية غامضة غير معلنة البنود وقعتها جمعية الهلال الأحمر السعودي مع أحد المعاهد لتدريب مسعفين وتساءلت عن البنود التي بموجبها عقدت الصفقة وهل تبعث على الاطمئنان على أن مخرجات المسعفين مؤهلة ومعتمدة وأن التدريب يتم تحت مظلة أكاديمية حكومية دقيقة وأن جهة التدريب ليست مجرد مكاتب منح شهادات مقابل جباية (25) ألف ريال وتساءلت عن نسبة الجمعية من هذا المبلغ، والأهم من هذا وذاك مصير الخريج عملياً وعلمياً ووظيفياً.

لم تجب جمعية الهلال الأحمر على تلك التساؤلات ولم تجنّد للرد عليها عدداً من المسعفين المكلفين بواجبات منزلية للبصم على ردود مسبقة الإعداد من رئيسهم المباشر والوحيد متعدد الوظائف.

جاء الرد في شكل مأساة أكثر من مئة خريج لمعهد لم يوقع اتفاقية الدعم والنسبة بعد لكن الطلاب استدانوا لدفع 25ألف ريال على أمل أن يرحب بهم مثلما يحدث مع المعهد سباعي الحروف الذي يحظى بالقبول المباشر من جمعية الهلال الأحمر دون قيد أو شرط لأنه يفرض إلى جانب الرسوم المشتركة، شراء كتاب ألّفه مدير عام التدريب والتطوير والإسعاف والمشرف على الخدمات الإسعافية بالجمعية!!.

تلك السّنة التي سنّتها جمعية الهلال الأحمر وتحديداً إدارة التدريب والتطوير والمتمثلة في الاتفاقيات مع معاهد معينة وقرن التوظيف بالدعم والمشاركة في الرسوم من قبل الجمعية مع عدم وضوح وإعلان البنود أدى إلى توجه القطاع الخاص إلى افتتاح المزيد من المعاهد والحصول على اعتماد هيئة التخصصات الطبية وبطبيعة الحال فإن الطالب المتقدم لايعلم ما إذا كان المعهد ينعم بتيسير توظيف الخريجين أم لا فهو لم يقرأ إتفاقيات واضحة وبنوداً شفافة، وهذا الأمر لمسته واضحاً باتصالي ببعض خريجي المعهد غير الداعم المعني بخبر جريدة الرياض أول أمس وأفادوا بكل براءة واستغراب “أن زملاءنا من خريجي المعهد الآخر وظفتهم جمعية الهلال الأحمر فوراً رغم أنهم حصلوا على الدبلوم بعدنا بكثير ودرسوا نفس مادرسناه باستثناء الكتاب طيب الذكر حيث يفرض معهدهم شراءه وتدريسه!!”.

إن من الاعوجاج شديد الخطورة أن يتم الربط بين قبول الخريج واتفاقيات الدعم أو المشاركة فمسألة اعتماد الشهادة وبالتالي قبول المتخرج أمر أكاديمي بحت لايصح أن يربط باتفاقيات مادية وسبق أن أشرت بكل صراحة ونية صادقة إلى أنه من غير المنطقي ولا الإجراء الصحي أن يتولى مسئولية التدريب والتطوير نفس الموظف المسئول عن الإسعاف وأحدهما محك للآخر!! ويكون الأمر أكثر خطورة وغرابة عندما يكون الموظف نفسه مديرا للخدمات الإسعافية وكأن البلد ليس بها إلا هذا الولد!!.

عندما يكون مصير المتدرب والمتخرج والمتعين ومستقبل التطور الوظيفي وتقييم المسعف في يد شخص واحد فما الذي نتوقعه من الموظف غير الرضوخ لواقع مر بل والدفاع عنه دون قناعة.

ما الذي يجعل دبلوم سنة يكلف ( 25ألف) ريال أي مايعادل تكاليف ثلاث سنوات في مدرسة خاصة في المرحلة الثانوية؟! إنه ضمان التعيين وهذا ماسنّته اتفاقيات جمعية الهلال الأحمر مع معهد ثم آخر لكن الباب انفتح بنفس التسعيرة ولكن دون ضمان لإنعدام المصلحة والمشكلة ليست في عدم إجتياز الخريج لامتحان وزارة الصحة انها وبكل صراحة خليط من عدم قناعة كل من هيئة التخصصات الطبية ووزارة الصحة والمعاهد غير المستعدة لاتباع أسلوب تبادل المصالح مع الجمعية بما حدث ويحدث وكالعادة فإن الطالب هو الضحية لأنه يسير في ظلام دامس ويدخل مجازفة ثمنها 25ألف ريال لو أنفقها في دورات حاسب آلي لأصبح من علمائه.

هذه الجمعية لابد أن تعود تحت سيطرة وزارة الصحة حتى نتلافى مزيداً من الأخطاء.

اترك رد