لماذا ندعم الجامعات الأهلية؟!

إذا لم نكن في قمة صراحتنا وشفافيتنا في هذا الوقت فمتى سنكون؟! والصراحة والشفافية تستوجبان الدقة في اختيار المبررات لأي إجراء بحيث تكون مقنعة جداً أو أن لا يتم هذا الإجراء أو على أقل تقدير إذا كان ولابد لنا أن نمرر خطوة غير مقنعة أن لا نستخدم لها مبررات غير مقنعة ولا ذات صلة.
خذ على سبيل المثال لا الحصر، مثال طازج يتعلق بدعم الجامعات والكليات الأهلية بالقروض المالية والأراضي ذات الأسعار الرمزية من أجل التوسع في إنشاء الجامعات والكليات الأهلية!!.

قبل أن أدخل في مدى دقة تبرير وزير التعليم العالي د. خالد العنقري لخطوة التوجه نحو إنشاء كليات وجامعات أهلية ودعمها من الدولة أود أن أتسأءل عن سبب شغفنا الدائم بدعم القطاع الخاص عندما يختار الاستثمار في نشاط مضمون النجاح مثل نشاط الاتجار في التعليم سواء في مراحله الأولية بحكم سوء المدارس الحكومية (المدارس الخاصة أكثر من البقالات) أو في مراحله الجامعية والدراسات العليا بحكم عدم القبول في الجامعات الحكومية (الجامعات ستكون أكثر من المستوصفات الأهلية.. وسترون ذلك)؟!.

تجارنا عندما ينوون الدخول في نشاط استثماري يدرسونه جيداً ولأنهم تجار حقاً وشركاء لضلوع قوية فإنهم ليسوا في حاجة لدعم الدولة مالياً أو عن طريق قروض وتسهيلات وأسعار رمزية لأن الدعم الحقيقي لهم هو في ترك الحرية لهم في فرض رسوم عالية وأسعار خيالية أي عن طريق منحهم كامل الحرية في امتصاص جيب العميل وعدم الإسهام في توظيف السعوديين وعدم تحديد حد أدنى لأجور القلة القليلة من الموظفين الوطنيين وجميع أشكال هذا الدعم حاصلة فماذا يريدون أكثر؟!.

لقد أثبت القطاع الخاص في أكثر من موقف عصيب بدءاً بأزمة الخليج الأولى في بداية التسعينات ومروراً بأزمة بطالة الشاب السعودي وما طرأ من احتياج لرد القطاع الخاص لجميل الوطن وانتهاءً بما لا نعلم نهايته أثبت هذا القطاع أنه لا يقيم وزناً للدعم من الدولة لا عند اتخاذه قرار ممارسة النشاط الاستثماري ولا عند نجاحه ونموه وحاجة البلاد إلى رده للدين!! ومع ذلك فإن ثمة إصرار غريب على تدليل هذا القطاع بمثل ما سيحدث من دعم إنشاء الجامعات والكليات الأهلية رغم تجربتنا الفاشلة في دعم المدارس الأهلية!!.

إن الأوءلى بالدعم هم الطلاب الذين سيرغمون على الالتحاق بجامعات وكليات أهلية بسبب عدم قبولهم في الجامعات الحكومية، فلو أن فارق قيمة الأرض الرمزية أو القروض حولت إلى منح دراسية لطلاب متفوقين لم تقبلهم الكليات الحكومية في تخصصات حيوية فإن هذا النوع من الدعم هو الأجدى وهو الذي سيحظى بالامتنان الدائم، وهو إجراء فيه أيضاً إرضاء للمشاعر الحنونة على القطاع الخاص كونه وسيلة ضمان زبائن مدفوعي التكلفة لتلك الجامعات!!.

في المقال القادم سوف أتطرق إلى تصريح معالي وزير التعليم العالي حول تبرير هذا الدعم.

اترك رد